يَقُفُ عَدْنَانُ عِنْدَ حَافَّةِ الْقَرِيَةِ وَيَنْظُرُ إِلَى الْغَابَةِ. سَمِعَ صَوْتًا بَعِيدًا يَأْتِي مِنَ الْكَهْفِ الْجَبَلِيِّ.
اِخْتَارَ عَدْنَانُ مَسَارًا وَأَخَذَ يَمْشِي. مَسَكَ الْحَجَرَ الْأَمْلَسَ وَأَلْقَاهُ فِي جَيْبِهِ.
وَجَدَ طَرِيقَيْنِ آخَرَيْنِ. اسْتَمَعَ إِلَى صَوْتٍ خَفِيفٍ. تَنَفَّسَ بَعْدَ ذَلِكَ وَعَلِقَ الْحَجَرَ.
اِقْتَرَبَ مِنْ فَمِ الْكَهْفِ. رَأَى ظِلًّا كَبِيرًا يَتَحَرَّكُ. سَمِعَ بُكَاءً خَفِيفًا.
دَخَلَ الْعَدْنَانُ. رَأَى الْغُولَ جَالِسًا وَحْدَهُ.
مَدَّ يَدَهُ وَوَضَعَ الْحَجَرَ الْأَمْلَسَ جَانِبَ الدُّبِّ.
نَظَرَ إِلَيْهِ الْغُولُ بَعَيْنَيْنِ كَبِيرَتَيْنِ. قَال: لماذا تاتي؟
اِبْتَسَمَ الْغُولُ. وَعَانَقَ عَدْنَانَ بِلُطْفٍ.
مَشَيَا مَعًا نَحْوَ ضَوْءِ الْخُرُوجِ. ضَحِكَ عَدْنَانُ.
رَجَعَ عَدْنَانُ إِلَى الْقَرِيَةِ. كَانَ الْيَوْمُ طَوِيلًا وَلَكِنَّهُ كَانَ سَعِيدًا.
اِدْفَأَتْ قَلْبُهُ بِلُطْفٍ. تَفَكَّرَ: غَدًا سَأَعُودُ.
قَبِلَتْهُ الْغَابَةُ. وَرَجَعَ عَدْنَانُ إِلَى دَارِهِ هَادِئًا.