مثنى تحطّ على غصن عنب عريض. حولها كل شيء بأزواج: زهورتان صفراوان ترفرفان، وحبتا عنب بنفسجيتان معلّقتان، وفراشتان خضراوان تدوران. تنظر حوالها بفضول وتتمتم بصوت خافت: «كل شيء في حديقتي يأتي زوجين.»
ترفع مثنى ورقة شجر خضراء واسعة. تلتقط حبةً وحيدة، تتوقّف، ثم تلتقط الثانية وتضعها بجانب الأولى بعناية. تخبط جناحيها على سطح الورقة: سبّ.. سبّ.. نقطة ونقطة، نقطة ونقطة.
تحلّق مثنى نحو سلة صغيرة من أوراق مكرّمة معلّقة بغصن عنب صغير. السلة تتأرجح بلطف مع الهواء، مفتوحة وانتظار. تُدخّل مثنى أول زوجين من الزهور الصفراوين بين طبقات الأوراق.
تحطّ مثنى على ساق زهرة صفراء طويلة وتبدأ الجمع: زهورتان في السلة، ثم فراشتان خضراوان، ثم حبتا عنب، ثم ورقتا شجر. كل زوج تضعه بحذر بين الطبقات، تصفّ وتعدّ. السلة تمتلئ بالتوازن.
رياح باردة تخطف السلة وتقلّبها في الهواء. تفرقع الأوراق وتتناثر الأزواج كلها في كومةٍ مبعثرة على التراب: حبات تدحرج، زهور انثنت، فراشات حلّقت. مثنى تقفز فوق الكومة وتهزّ جناحيها بإصرار.
«لا، لا، لا!» تبدأ مثنى تفصل الحبوب عن الزهور عن الفراشات، لكن الأصناف تشبه بعضها فتختلط. حبة عنب تتسلل بين بتلات زهرة، وفراشة خضراء تهبط على ورقة شجر. الكومة تكبر بدل أن تنحصر، ومثنى تتنهد بهدوء.
تصفّ مثنى الأزواج التي فصلتها في صفّ واحد نظيف. تفتح سبّاطتها الصغيرة وتكتب: «مجموعتان × ٢ = ٤». الأرقام تتوهّج فوق كل زوج كأنّها حشرات صغيرة متلألئة ترفرف في الهواء.
فراشة زرقاء صغيرة تحطّ فجأة على سبّاطتها وتدوس الرقم الأخير بجناحيها. يتحوّل إلى بقعة رمادية مبلّلة على القماش. مثنى تضمّ جناحيها بإحكام وتحطّ عينيها على البقعة. «آه!» تفكّر كيف تعيد ترتيب ما أفسدته.
تجلس مثنى أمام الكومة وتحدّث نفسها بصوتها المرتفع: «إذا ضربتُ المجموعات في اثنين حصلتُ على العدد الكليّ... وإذا قسمتُ العدد إلى نصفين متساويين أعود إلى المجموعات!» تقسّم: ثلاث حبات هنا وثلاث هناك، زهران هنا وزهران هناك. ضوء الشمس يلمع على العنب والنصفان يتطابقان تمامًا.
الشمس تميل والغصون تتلوّن برتقاليًا. رياح تحمل بتلة وردة واحدة فتلتفت مثنى؛ تأتي بتلة ثانية وتوضعان جنبًا إلى جنب على الغصن. «زوج» تهمس، والفراشة الزرقاء تحطّ بجانبها وتحرّك جناحيها بلطف. تبتسم مثنى وتطوي سبّاطتها الصغيرة عليها: ٢ × ١ = ٢.