في غرفة تطل على نخيل الإمارات، فتح علي دفتره ورسم علمًا ورايةً ترفرف فوق نخلة. هبّت ريح مفاجئة من النافذة، فطار الرسم إلى الخارج. ركض علي خلفه، والورقة تصفق في الهواء كأنها طائر صغير. ضحك وقال: «سأرسم وطني من جديد، بقصة حقيقية!»
عاد علي إلى مكتبه، وفتح كتبه وصور الإمارات واحدةً تلو الأخرى. توقّف عند صور الآباء المؤسسين وهم يجتمعون، ثم وضع بجانبها بيوتًا قديمة وقوارب تغادر الساحل. خشخش قلمه: «خشخشة، خشخشة». كتب تحت الرسم: «بالتعاون والوفاء نبني المستقبل».
حين جهز علي لوحته للخروج، تساقطت منها قصاصات صغيرة: صقر، وجمل، وبرج، وقارب. جمعها ورتبها في لوحة واحدة، ثم اكتشف أن قصاصة الجمل التصقت بحذائه. خطا خطوة، فركض الجمل معه على الورق. قال علي ضاحكًا: «حتى الجمل يريد المشاركة!»
في ساحة المدرسة، عرض علي رسوماته لأصدقائه وحكى كيف ازدهرت الإمارات بالاتحاد والعمل. أشار إلى الصقر والجمل والبرج والقارب، ثم شرح قيم التعاون والوفاء. طلب أصدقاؤه أن يرسموا معه، ففتح لهم علب الألوان. امتلأت الطاولة بخطوط جديدة وأفكار كثيرة.
هبّت نسمة قوية، فانقلبت اللوحة الكبيرة نحو المجموعة. امتدت الأيدي إلى أطرافها قبل أن تطير، وتفرقت الألوان على سطحها. صاح علي: «معًا نحفظها!» ثبت الجميع اللوحة، ثم أعادوا ترتيب الرسومات دون أن تسقط ورقة واحدة.
بعد أن هدأت الريح، حمل علي اللوحة مع أصدقائه إلى جدار المدرسة. ثبتوا الزاوية الأولى، ثم الثانية، حتى استقرت اللوحة في مكانها. ظهرت عليها صور الاتحاد والعمل، محاطةً بمساحة فارغة تنتظر رسومات جديدة. وضع علي علبة الألوان أسفل الجدار.
أضاف أصدقاء علي رسوماتهم حول اللوحة: علمًا، وسفينة، ونخلة، وأيدي متشابكة. رسم أحدهم خطوطًا زرقاء للبحر، وأضاف آخر شمسًا فوق البيوت. صار الجدار كصفحة واسعة تتجاور فيها الحكايات. وقف علي يتابع الفرشاة الأخيرة وهي ترسم يدًا جديدة.
وقفت المجموعة أمام الجدار، والأعلام في الساحة تتحرك معًا تحت ضوء المساء. فتح علي دفتره من جديد، وظهرت صفحة بيضاء واسعة. كتب في أعلاها: «الإمارات في قلوبنا وأعمالنا». ثم رفع قلمه، وترك أول سطر ينتظر الحكاية التالية.