يوقف عليّ خطواته عند زقاق ضيق، حيث يقف الجار وحيدًا أمام البئر. ينظر إلي الجرّة الثقيلة التي تحاول الهروب من يديه، فيعبس جبينه بقلق عميق. يدرك أن الوقت قد حان للتدخل.
يمدّ الرجل يده ليلمس خشونة الطوب الخشن بجانبه، محسوسًا بالوزن الثقيل على كتفيه. يعرف أنه يجب أن يتصرّف بسرعة، لكن الجار يرفض المساعدة بهزّ رأسه بعناد نحو لوحة إعلانات بعيدة.
يجري عليّ إلى مخزنه ليُحضِر قضيبًا خشبيًا طويلًا، متوقعًا أن يكون الحل بسيطًا. يسحب القضيب بقوة، لكنه ينزلق مرتين ويصطكّ بالحجر بصوت مزعج، بينما تتعالى صفير دبّارة بعيدة.
يلاحظ عليّ نظرة الجار الصامتة، ثم يمدّ الرجل يدًا بعصابة قديمة واقترح نهجًا مختلفًا. يفهم عليّ الإشارة، فيضع القضيب جانبًا ويستعد لاستخدام طريقة جديدة تعتمد على الحبل.
يربط عليّ الحبل حول مقبض الجرّة ويسحب بكل قواه، فتزحفا قدمواه على الأرض المغبرة. يتصبب عرقًا على جبينه، ويخدش الحبل الخشن راحتيه تاركًا آثارًا حمراء مؤلمة.
تميل الجرّة بخطورة مهددة بالسكب، لكن الجار يتقدّم فجأة ويثبتها بيديه هو. يشعر عليّ بالراحة عندما يرى أن القوة ليست وحدها، بل هي تعاون مشترك بين الرجلين.
معًا، يرفعان الجرّة على المسار، لكن الغطاء ينفجر ويكشف عن عناقيد من التمر الذهبي الحلو. يتسّرع عليّ بعينيه من الدهشة، ويأخذ تمرة تذوب الحلاوة السكرية على لسانه.
يبتسم الجار كاشفًا عن سنٍّ مفقودة، ويشرح أنه كان يدّخرها لعيد لم يأتِ. يشارك عليّ التمر مع الجار، ويجلسان معًا في ظلّ شجرة زيتون قديمة تحت سماء صافية.