تجري عمار بن ياسر في أزقة مكة الحارة نحو صوتٍ خافت يقرأ، فيقفز خلف جدار صغير لينظر، فيرى رجلاً يتلو كلماتٍ تشبه النور في ذهنه. يمسك عمار بآخر شريط من قميصه ثم يهرب مسرعاً إلى البيت، لكن كلمات الرجل ما زالت تتردد في أذنيه.
يقرر عمار بن ياسر أن يعود غداً، ثم يعود كل يوم، فيخفي ابتسامته الصغيرة تحت شعره المهبب بالرمال.
يذهب عمار بن ياسر إلى الرجل مرة أخرى، فينظر حوله بسرعة ثم يهمس: «أعد علي ذلك.» يبتسم الرجل ويقرأ، فيشعر عمار بن ياسر بأن صداه يدق في صدره مثل طبل صغير.
يحمل عمار بن ياسر هذا السر إلى أبيه وأمّه فيبيتان ساكتين، لكن الفجر لا يأتي بهدوء.
يأتي مشركو قريش ويأخذون عمار بن ياسر إلى الشمس الحارقة، فيضعون عليه صخرةً كبيرة، فيغمض عمار بن ياسر عينيه ويبتسم.
تلمس يداه الرمال الساخنة، فيسمع صوتاً بعيداً: «يا عمار، أنت الصالح وأنت مظلوم.» يفتح عمار بن ياسر عينيه ويبحث عن الصوت، فلا يرى أحداً سواه.
ينظر عمار بن ياسر إلى السقف الخشبي فيرى شعاعاً صغيراً من ضوء يدخل من الشق، فيمد يده فيلمس الضوء الدافئ.
همس عمار بن ياسر: «حسبنا الله ونعم الوكيل»، فينظر إلى أمه التي تنام في الزاوية، ثم ينام هو وهو يبتسم.
يأتي عمار بن ياسر إلى المسجد فيراه الناس وقد غيّر الله وجهه نوراُ، فيقولون: «هذا عمار بن ياسر، أول من أسلم.» يرفع عمار بن ياسر يده فيسلم، فيردّ الناس السلام.
يجلس عمار بن ياسر في الظل ويأكل رغيفاُ خبزاُ دافئاُ.