أعمدة ذهبية تلتفّ حول بعضها كحلقات فرعونية. الرخام الأبيض يمتدّ بلا حافة، يعكس ضوء الشموع كماءٍ ساكن. في أعماق القاعة، كرسيّ العرش فارغ. والناس واقفون على أطراف أصابعهم، ينتظرون.
يُطرق الرجل الخشبة بقدميه وسط الدائرة، والعصا مثبتة بإحكام بين أصابعه. الجنود يملؤون الممرّات من كلِّ جانب، دروعهم تلمع كقطرات معدن بارد. ينظر إلى الأمام، ولا يرمش. في ذهنه سؤالٌ واحد: هل سيفهمون؟
يرفع العصا فوق رأسه ببطء، حتى تلامس أعلى الأعمدة الذهبية. الأصابع مشدودة على الخشب، والمرفق مرفوع كبرقٍ قابض. في ذهنه: «لم يبقَ إلاّ هذه اللحظة». الشموع تتمايل مع الهواء المتغيّر.
في لحظةٍ لا تُرى، يتمايل الخشب كجسدٍ حيّ. انقسامٌ أسود يتسلّق من القاعدة إلى القمة، والحلقات تُزمزم. الفمّ يتّسع، والأسنان تلمع. الرجل لم يفلّت أصابعه، والعينان ثابتتان على الأمام دون رمشة.
يرتطم الثعبان بالرخام، والرنّة الحادّة تنتشر كخيطٍ فضّي على الأرض اللمّاعة. حلقاته تشبث بالحجارة، وزمزمته تُغرق القاعة بأكملها. في الخلف، حذاء جنديٍّ يفرمل نصف خطوة. ثمّ جنديٌّ آخر. كأنّ الأرض تحتهم تُبتلِع الصوت.
السيف يفارق الراحَة، وينزلق بميلٍ نحو الرخام. «طنّطن» — الصدى ينعكس من عمودٍ إلى عمود. جنديٌّ ثانٍ يسقط سيفه. ثمّ ثالث. الصوت يتردّد بين الأعمدة الذهبية ككرة زجاجية في أنبوبٍ طويل، ولا يدٌ واحدة ترفع رايتها.
لا يدٌ ترفع راية، لا قدمٌ تقفز. القاعة كلّها صدى، والصدى صدى، والصدى يختنق بين الأعمدة. الشموع تتمايل ببطء، وظلالٌ طويلة تتزاحم على الرخام. في أعلى القاعة، ضوءٌ نادر يخترق الدخان ويتّسع.
الرجل لا يحرك ساكنًا، والثعبان الأسود عند قدميه يزأر ببطء، حلقاته ممدّدة على الرخام. ينظر إلى الأعلى حيث تتشابك الأعمدة كإكليلٍ ذهبي. في ذهنه: «لم ينتهِ شيءٌ بعد». الشموع تشتعل أعلى، والصدى أخيرًا يرتاح.