عصر التوحيد

«عصر التوحيد» كتاب مصوّر بأسلوب ألوان مائية بطله نبي، من تأليف Aya Mahmoud، مناسب لـأعمار 6–9 — صُنع بواسطة Doodara، صانع القصص بالذكاء الاصطناعي

بقلم Aya Mahmoud · ألوان مائية · أعمار 6–9 · نبي · 12 صفحات

brave, gentle, helpful

التوحيد والإيمان بالله

يَقِفُ نُوحٌ عِنْدَ سَفْحِ جَبَلٍ، وَيَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فِي لَيْلَةٍ صَافِيَةٍ. يُرَى النُّجُومُ مُتَنَاثِرَةً كَالدِّرَرِ الْمَوْضُوحَةِ عَلَى قُمُطٍ أَزْرَقَ. يَمْسَكُ بِيَدِهِ تُرَابَ الْأَرْضِ الدَّافِئَ، وَيَبْتَسِمُ بَطْءًا. ثُمَّ يَهْمِسُ: «اللهُ وَاحِدٌ.»

يَمْشِي نُوحٌ فِي الْقَرْيَةِ، وَيُخْبِرُ النَّاسَ بِمَا وَرِثَهُ عَنْ آبَائِهِ: آدَمَ، ثُمَّ شِيثَ، ثُمَّ إِدْرِيسَ. كُلُّهُمْ دَعَوْا إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ. بَعْضُ النَّاسِ يُصَدِّقُونَهُ، وَيُؤَمِّنُونَ عَلَى كَلَامِهِ. وَآخَرُونَ يَبْتَعِدُونَ وَيُكْمِلُونَ طَرِيقَهُمْ بِصَمْتٍ.

يَأْتِي طِفْلٌ صَغِيرٌ إِلَى نُوحٍ وَيَسْأَلُهُ: «لِماذا لَا نَعْبُدُهُمْ؟» وَيُشِيرُ إِلَى تَمَاثِيلَ خَشَبِيَّةٍ صَغِيرَةٍ فِي يَدِ وَالِدَتِهِ. يَحْنُو نُوحٌ وَيَمْسَكُ يَدَ الطِّفْلِ، فَيَشْعُرُ بِسَخُونَةِ الْخَشَبِ تَحْتَ أَصَابِعِهِ. فَيَقُولُ بِلُطْفٍ: «هُمْ لَا يُسْمَعُونَ، وَلَا يُؤْذُونَ، وَلَا يُنْفِعُونَ.»

فِي الْيَوْمِ التَّالِي، يَقُفُ نُوحٌ وَسَطَ السُّوقِ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ لِيُذَكِّرَ الْجَمِيعَ: «يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ، مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ.» لَكِنَّ النَّاسَ يَضْحَكُونَ، وَيَتَجَاهَلُونَهُ، وَيَعُودُ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا اعْتَادَ عَلَيْهِ. يَبْقَى نُوحٌ وَحِيدًا، وَالرِّيحُ تَعْبُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ حَامِلَةً رَائِحَةَ التُّرَابِ وَالْجَفَافِ.

يَنْظُرُ نُوحٌ إِلَى السَّمَاءِ مَرَّةً أُخْرَى، فَيَرَى السَّحَابَ يَتَكَوَّنُ بِبُطْءٍ عَلَى الْأُفُقِ. يَضَعُ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ وَيَشْعُرُ بِالْهُدُوءِ، ثُمَّ يَهْمِسُ: «رَبِّ ا جْمَعْنِي مَعَ الْمُتَّقِينَ.» وَالرِّيحُ تَتَغَيَّرُ، وَالسَّمَاءُ تَمْتَرُّ أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَيَنْحَنِي نُوحٌ وَيَرْكُبُ الْأَرْضَ بِرِفْقٍ.

تَسْقُطُ الْأَطْرَافُ الْأُولَى مِنَ الْمَطَرِ عَلَى تُرَابٍ جَفٍّ، فَتَنْبُعِثُ رَائِحَةُ الطِّينِ وَالْغُبَارِ. يَرْفَعُ نُوحٌ وَجْهَهُ، فَتَمْسَحُ قَطَرَاتٌ صَغِيرَةٌ جَبِينَهُ. يَضْحَكُ ضَحْكَةً هَادِئَةً، وَيَمْسَحُ يَدَهُ عَلَى وَجْهِهِ.

يَنْزِلُ الْمَطَرُ أَكْثَرَ غِنًى، وَيُمْتَدُّ عَلَى الْأَرْضِ كَسِجَافٍ شَفَّافٍ. يَمْشُو نُوحٌ بِبُطْءٍ بَيْنَ الْغُيُوثِ، وَتَرْتَفِعُ مِنْ حَوَالَيْ قَدَمَيْهِ رَشَشَاتٌ صَغِيرَةٌ. يُغَنِّي بِلَاهُوتٍ دَاخِلِيٍّ، وَصَوْتُهُ يَخْتَفِي بَيْنَ قَطْرَاتِ الْمَطَرِ.

يَتَوَقَّفُ نُوحٌ عِنْدَ حَافَّةِ بِرْكَةٍ صَغِيرَةٍ، وَيَنْظُرُ إِلَى انْعِكَاسِ السَّمَاءِ عَلَى الْمَاءِ. تَظْهَرُ النُّجُومُ مَرَّةً أُخْرَى فِي السَّحَابِ الْمُنْفَتِحِ فَوْقَ الرَّقْدَةِ. يَمُدُّ أَنْامِلَهُ نَحْوَ السَّطْحِ الْمَائِيّ، فَتَمَسُّ الْمَاءَ بِرِفْقٍ.

يُعِيدُ نُوحٌ يَدَهُ إِلَى جَنْبِهِ، وَيَنْظُرُ إِلَى الْأُفُقِ. الْهَوَاءُ نَقِيٌّ وَبَارِدٌ. تَتَسَاقُطُ قَطَرَاتٌ أَخِيرَةٌ مِنَ السَّحَابِ الْمُنْفَتِحِ. يَتَنَفَّسُ نُوحٌ تَنَفُّسًا طَوِيلًا، وَوَجْهُهُ مُتَّجِهُ إِلَى النُّورِ الْبَاهِتِ.

يَقُولُ نُوحٌ فِي نَفْسِهِ: «هَذِهِ أَوَّلُ مَطَرٍ فِي أَرْضِي.» يَنْظُرُ إِلَى نَقْطٍ صَغِيرَةٍ مِنْ خُضْرَةٍ تَطْلُعُ مِنْ بَيْنَ حَصَى الْأَرْضِ. يَبْتَسِمُ وَيَقُولُ: «سَتَنْمُو.»

يَقُومُ نُوحٌ وَيَمْشِي نَحْوَ الْقَرْيَةِ. الْمَطَرُ تَوَقَّفَ، وَلَكِنَّ الْأَرْضَ غَيَّرَتْ لَوْنَهَا إِلَى بُرُّقٍ دَافِئٍ. يُرَى ضَوْءٌ خَفِيُّ يَقُولُ فِي الْأُفُقِ، وَتَتَلَأْلَأُ الْقَطَرَاتُ عَلَى أَوْرَاقِ نَبَاتٍ وَدِينٍ.

يَقُفُ نُوحٌ عِنْدَ دَارِ الطِّفْلِ، وَيَنْظُرُ إِلَى سَقْفِ الْبَيْتِ حَيْثُ تَتَدَافَعُ قَطَرَاتُ الْمَطَرِ نَحْوَ بَرَافُصٍ مُنْحَنِيَةٍ. يَسْمَعُ صَوْتًا يُنَادِيهِ مِنْ دَاخِلِ الْمَنْزِلِ. يَهْمِسُ: «سَأَعُودُ غَدًا.» وَيَتَجَوَّزُ وَجْهَهُ نَحْوَ النُّجُومِ الْبَاهِتَةِ فِي السَّمَاءِ الْمُتَسَافِحَةِ.

Doodara

عصر التوحيد

Aya Mahmoud