خرج عثمان من خيمة أبيه أرطغرل، فرأى النيران تلتهم خيام الحدود. جنود بيزنطيون يحملون السهام يمشون ببطء بين الرماد. نظر عثمان نحو السماء، ورفع يده كدلالة حماية ودرع.
مشى عثمان بخطى ثابتة نحو الجنود. رفع كفيه وفكر في قبيلته كلّه. ألقى بكلمة واحدة فقط، فانسحب الجنود خطوة واحدة إلى الوراء، مرتعبين من هيبته.
في الصباح التالي، وجدوا منبع الماء محاصرًا. حطّم البيزنطيون الأحواض الحجرية التي تعتمد عليها القبيلة كلها. جفت الآبار وتصدعت الأحواض على الأرض الترابية.
مشى عثمان حول المعسكر يحسب الخطوات، ثم ألقى بالحجارة الصغيرة ليحدد طريقًا جديدًا. سمع نداءً خافتًا من بعيد، فوقف منتصبًا وفكر في خطة.
قاد عثمان مجموعة من الشبان عبر الوديان في ظلام الليل. كانوا يحملون الجلود المملوءة بالماء على ظهورهم. مرّوا بين الصخور والكهوف دون أن يضيئوا نارًا.
وصلوا إلى المعسكر وماءٌ جديد يتدفق من بين أصابعهم. ملأت الفرحة السهول كلها، وصاح الأطفال يرقصون حول来源 الماء. لكنها فرحةٌ قصيرة الأمد.
سمعوا فجأة دويَّ حوافر خيول العدو تقترب. توقفت الفرحة، وصمت السهل كله. نظر عثمان نحو方向 الغرب حيث تتلألأ أعين فرسان العدو في الظلام.
وقف عثمان وحده أمام قائد البيزنطيين. رمحه على الأرض ويداه فارغتان. نظر القائد إلى عثمان بتحدٍّ، ثم رفع سيفه استعدادًا للضربة.
بسط عثمان كفيه وابتسم ابتسامة هادئة. لم يحمل سلاحًا ولم يرتعش. وضع القائد سيفه جانبًا ونظر إلى عثمان بتقدير.
قال القائد بصوت منخفض: «أنت شجاعٌ أكثر من أن أقاتلك.» ثم أدار فرسه ومضى. ساد الصمت السهل كله، ثم انطلق الأطفال يركضون حول عثمان.
وقف عثمان مع أبيه أرطغرل بين خيام القبيلة. النار تلعب بأشعتها على وجوه الناس. جاء الضيوف يحملون الهدايا، والسهول تحرسهم بصمت.
الشمس تغرب خلف الجبال ببطء، والسهول تحرس القبيلة بصمت. جلس عثمان يحدق في الأفق، والفرح يتدفق كالماء النقي من بين أصابعه.