تحت ورقة عنب خضراء، تفتح رفرفة جناحيها المبلّلين بالنّدى. الهواءُ الباردُ يقرصُ حوافّهما فتترنّح لحظةً قبل أن تستقيم. تطلق نفسها فوق الأزهار وتبحث عن زاويتها القديمة في الطرف المشمّس.
تقفز رفرفة من تحت الورقة إلى ضوء الصباح الذهبي. قطرات النّدى تنسلّ من أجنحتها وتلمع في الهواء كأنّها جواهر صغيرة. تستقرّ أخيرًا وتدير رأسها يمينًا وشمالًا، عيناها تتّسّعان في الضوء.
حديقة الياسمين والبنفسج تنبض بضوء الفجر الذهبي. قطرات النّدى تتلألأ على كلّ بتلة كخواتيم فضية مبعثرة على مخمل أخضر. ريح خفيفة تعصف بالأزهار فتصدر طنينًا ناعمًا كعزف بعيد.
تطير رفرفة بين الياسمين والبنفسج، تهمس لكلٍّ منهما ثمّ تنجلى. ريح خفيفة تدفعها بعيدًا عن المسار فتحشر جناحيها وتطارد الغبار العالق في شعاع الشمس.
تشمّ رفرفة رائحةً أعرق وأعمق قادمة من الجهة الأخرى. تفكّر بصوت خافت: «هنا... شيء أقدم.» تلتفّ نحو الرائحة وتطارِد الغبار حتى تعثر على طريقها. أنفها يخفق أسرع وأسرع.
تهبط رفرفة على طرف بتلة وردة حمراء كبيرة وتغمس خيوط أنفها في عطرها. «ما أجملكِ وما أطيب عطرِكِ!» تهمس بصوت خافت. تستقرّ على حافّة البتلة وريشتاها ترتجفان.
تهتزّ البتلة بلطف كأنّها تُحيّي صديقة قديمة، ينساب لون ذهبي خفيف عبر ألياف الوردة كابتسامة. تمسك رفرفة أطراف البتلة بجناحيها وتغنّي نغمة قصيرة واحدة. قطرة رحيق صغيرة تتكوّن على الحافّة وتلمع في الضوء.
تجلس رفرفة على الوردة بينما تتجمّع بقايا النّدى حول الجذع كخلخال فضّيّ. تهتزّ البتلة مع الريح فتضرب جناح رفرفة كأنّها تومئ لها. تفكّر: «غدًا نعود معًا» وتطوي جناحيها بهدوء.