في السماء، أعلن الله للملائكة: «إني جاعلٌ في الأرض خليفة». أشرقت الكلمات في الفضاء الواسع، وسكنت الملائكة منصتةً. ثم بدأت أمام آدم مهمةٌ عظيمة.
علّم الله آدم أسماء الأشياء كلها. ظهرت الكلمات حوله كنجومٍ متتابعة: ماء، شجر، جبل، طير. كان آدم يجيب بما علّمه الله، فتضيء كل كلمةٍ حين ينطق بها.
جاء الأمر بالسجود لآدم. انحنت الملائكة جميعًا طاعةً، أما إبليس فبقي واقفًا، ورفض الأمر متكبّرًا. امتد الصمت في المكان، كأن السماء تنتظر كلمةً فاصلة.
انتقل آدم إلى الجنة مع زوجه بأمر الله. انفتحت أمامهما حدائق لا تنتهي، وجرى الماء بين الأشجار، وتدلّت الثمار بألوانٍ زاهية. قال لهما الله: «كلا منها رغدًا، ولا تقربا هذه الشجرة».
عاش آدم وزوجه بين أشجار الجنة، يأكلان من ثمارها الطيبة. لكن همس إبليس تسلل بين الأغصان: «هل أدلّكما على شجرة الخلد؟» أخذت الكلمات تدور حولهما، خفيفةً ومخادعة.
مدّ آدم وزوجه أيديهما إلى الثمر، ثم أكلا منه. في اللحظة نفسها، انكشف لهما ما كان مستورًا، فتساقطت أوراق كثيرة حولهما. نظر آدم إلى الأرض، ولم يجد إلا ورق الجنة يستر بهما جسديهما.
جلس آدم يخصف الأوراق، ثم رفع يديه متضرعًا. قال: «ربنا ظلمنا أنفسنا، وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين». وصلت كلمات التوبة إلى ربه، فتاب الله عليه.
هبط آدم إلى الأرض. كان التراب جديدًا تحت قدميه، والسماء واسعةً فوقه، والجبال بعيدةً في الأفق. مضى يتعلم كيف يعيش، وكلما جاءه هدى الله اتبعه، ورجع إلى ربه سريعًا.