تقف بِسمَة أمام الباب الزجاجي الواسع، وتشدّ أصابعها بحافة فستانها الأبيض. يلمع القيْس الذهبي تحت الشمس الساطعة. تحاول دفع الباب فلا يتحرَّك، فتتراجع خطوتها إلى الخلف. سمعت طقطقة خشبية خافتة من داخل الدار، فحنت رأسها ووقفت مكانها.
رفعت بِسمَة يدها وتدفع الباب بقوة، فيتنقَّض القيْس الذهبي. فتح الباب قليلاً وفاتحة ضيقة. دخلت رائحة خبز محموص وجافة إلى أنفها، ثم أغلق الباب من جديد. التفتت يمينًا وشمالًا، ثم عادت تدفعه بقوة أكبر. ظلت تحاول مرارًا.
دفعته للمرة الثالثة، فتح الباب فجأة بشدة. اندفعت كتلة من الأصوات الضاحكة والقدمين الجريئتين نحوها. تدفَّق الطفلون منها كأمواج. وقفت بِسمَة متردِّدة عند العتبة، تتأمل الوجوه المتقاربة، لا تعرف أين تضع يديها. ابتسمت واحدة فقط من بينهم.
من بين الزحام برزت طفلة ترتدي فستانًا أصفر، تبتسم ابتسامة عريضة وتُمدّ يدها نحو بِسمَة. أمسكت بكفِّها الصغيرتين بقوة، فسحبتها إلى الداخل. صرخت الطفلة: 'هيا بنا!' وكانت يداها دافئتين وجيدتين. نظرَت بِسمَة حولها، فلم تعد تخشى.
خطت بِسمَة خطوة واحدة إلى الفناء، وتتوقَّفت. أمامها عشرات الأطفال يخرجون من كل باب وشباك كطيور صغيرة مُفزوعة. ضحكوا وصرخوا. ابتسمَت الطفلة الذهبية وقالت بصوتٍ عالٍ: 'هيا بنا!' اندفعت بِسمَة بعدها، يداها في يديها.
جرَت بِسمَة مع الطفلة الذهبية بين مجموعات الأطفال الجدد. كل طفل يحمل شيئًا غريبًا: قطة سوداء على كتف واحد، وطائرة ورقية زرقاء، وسحابة صغيرة داخل علبة زجاجية مضيئة. ضحكت بِسمَة بصوتٍ عالٍ، ووضعَت يدها في يد صديقتها الذهبية. اندفع الجميع نحو الفناء.
وصلوا إلى وسط الفناء، حيث تجمَّع الأطفال حول نبع ماءٍ صغير وسط العشب. نظرت بِسمَة إلى الطفلة الذهبية وقالت: 'هذا مكانٌ جميل.' ابتسمَت الطفلة وقالت: 'إنه منزلنا الجديد.' نظرت بِسمَة حولها، فرأَت أطفالًا يلعبون، وطيورًا تحلق، وشمسًا ذهبية في السماء.
جلست بِسمَة على حافة النبع، ووضعَت قدميها الصغيرتين في الماء البارد. ابتسمت الطفلة الذهبية بجانبها. نظرَت بِسمَة إلى السماء، فرأَت سحابة على شكل قلعة، ثم على شكل قطة، ثم على شكل بابٍ واسع. ضحكت بصوتٍ عالٍ وقالت: 'أحبُّ مدرستي.'