صفعت المعلمة سهام كفيها على اللوح الأخضر فصاحت: «اليوم نُقدِّم فقرةً خاصّةً لجدّاتنا!» تهتزّ المقاعد الزرقاء والبنات يقمن عن أماكنهنّ. سندس تقفز وشالّها الأصفر يرفرف خلفها، وعيناها تُداران على الوجوه من حولها — أيّ جدّة ستُرى اليوم؟
تدرّب سندس على قيادة صديقاتها نحو مقاعد الجدّات في الصفّ الخلفي، لكنّها تلفّ نحو الباب مرّتَين. المرّة الثانية تنسى كلماتها فجأةً وتقفز فوق مقعدٍ أزرق حتى يدقّ ظهرها عليه بـ«طَقّ» صريح.
ضحكت البنت الجالسة خلفها وضربت ركبتيها. سندس تعقد شفتيها تشدّها ثمّ تشبّك أصابعها وتدقّ إبهامها على إبهامها. تدخل ذراعها في وجهها. «لن أنسى هذه المرّة» همست لنفسها، ووضعت يديها على خصرها.
في المرّة الثالثة، تغلق سندس عينيها وتحسب بصوتٍ عالٍ: «واحد… اثنان… ثلاثة!» تفتح عينيها وتصرخ بأعلى صوتها: «تعالوا يا بنات! الجدّات ينتظرنّنا في المقاعد الصفراء!» الصغيرات يقفزن ويتهامسن ويتجمّعن حولها بحماس.
سندس تقبض على حزمة الزهور البيضاء وتشدّها بأصابعها الصغيرة حتى تطفو عروق أظافرها. تمرّ أمام الصفّ الأول من الجدّات خطوةً خطوة. المعلمة سهام تصفّق لها بهدوء من طرف اللوح الأخضر.
تقف سندس أمام جدّتها والباقة تتدلّى من يديها. فجأةً ينزلق إصبعها على ورقة زهرة، والباقة تهوي نحو ركبتيها — بيد جدّتها تمسك معصمها قبل أن تتناثر الأزهار. «لا عليكِ يا حبيبتي» يهمس صوتٌ تشمّ منه رائحة صابون الياسمين.
الجدّات يحتضنّ حفيداتهنّ واحدةً تلوّ الأخرى، أكمامهنّ الطوال تلفّ الأجساد الصغيرة. رائحة الخبز الدافئ من مطبخ المدرسة تسرّب وتختلط بعطر الياسمين على أكفافهنّ. القاعة تمتلئ بطقطقة أذرعٍ تُحيط وأصواتِ شفاهٍ تُلامس شعيرات.
سندس تدفع وجهها في كتف جدّتها وتهمس بصوتٍ لا يُسمع: «شكرًا لكِ يا جدّتي.» السكون يسودّ القاعة كلّها، لا يكسره إلّا طقطقة عقارب ساعة الحائط وصرّات احتضانٍ هادئة من الصفوف الخلفية.