في سماءٍ خياليةٍ مشرقةٍ تعلو فوق قمم الجبال الضبابية، تكوّنت غيمةٌ صغيرةٌ تسمى بُرفا.
تسحبها الريحُ بعنفٍ من مكانٍ إلى آخر، فتتدحجُ بُرفا في الهواء، تائهاةً لا تعلم أين تتوقف.
تقول بُرفا بغضب: "لن أُقاوِلَك بعد الآن! سأقومُ بعاصفتي الخاصة!"
تبدأ بضخّ نفسها بقوةٍ في السماء، فتكبرُ تدريجياً وتغمقُ ألوانها.
تكبرُ بُرفا حتى أصبحت غيمةَ عاصفةٍ ضخمةٍ، تملأ السماءَ بالظلال والبريق.
أضاءت البروقُ جوانبَ بُرفا، ورعدٌ خافتٌ بدأ يُتردد بين القمم الجبلية.
أهبتِ العاصفةُ أخيراً، والقممُ الجبليةُ تهتزُّ تحت زخمها.
وقفت بُرفا تتأملُ ما فعلته، لم تعد تلك الغيمةَ الصغيرةَ التي تُجرُّها الرياح كما تشاء.
أخذتْ تتنفسُ ببطءٍ، وتقلصتْ تدريجاً، وعادتْ شكلَها الأبيضَ الناعم.
لم تعد الخوفُ يسكنُها، بل أصبح يعرف أن لها صوتاً إذا أرادَت أن تُسمَعَ.
حطّتْ فوق قمةٍ جبليةٍ منخفضةٍ، واسترحتْ بين الضباب والدفء الذهبي.
وفي تلك الليلة، نامت بُرفا وهي تعلم أن السماءَ واسعةٌ بما يكفي لكلّ حلمٍ تريده.