كل مساء، تقف إلين على كرسيها الخشبي عند النافذة وتنظر إلى نهاية الشارع. تمرّ عربات، تمرّ حافلات، تمرّ قطط برتقالية — لكن لا يظهر محمد.
تطرق إلين بأصابعها على الزجاج. طقطقة خفيفة. وتُعيد ضبط الكرسي مرة أخرى. تتنهد وتدخل إلى الغرفة.
تجلس إلين على بساط الغرفة وترتب الطاولة: طبقين، كوبين، ثلاثة ملاعق خشبية مرتبة بجانب بعضها. تفتح الثلاجة — رائحة نعناع وفلفل — وتأخذ طنجرتها الصغيرة.
تسمع خطوات على الدرج الخشبي. تصفق إلين يديها، لكن الجار فقط يمرّ مع قطته السوداء.
تعد إلين مرة أخرى، تفتح الباب وتقف على العتبة. تسمع محركًا بعيدًا… ثم بيب بيب! وعينان سوداوان تتلألآن من بعيد.
إلين ترفع يديها وتصفق وهي تركض نحو الفناء. حفيف النخيل يرافق خطواتها. محمد! محمد جاء!
يظهر محمد عند الباب، يرتدي زيه الرسمي ويحمل حقيبة داكنة. إلين ترفع ذراعيها، فيحنو ويحملها ويضعها على كتفه.
تضحك إلين بصوت عالٍ، صوت ضحكتها يملأ الدار. ومحمد يقبّلها على الجبين وينطق: "أهلاً يا حبيبتي."
يطفئ النور الرئيسي ويضيء شمعة صغيرة على المائدة. يجلسا معاََََ.
يلتفت محمد إلى إلين وهو يمد يده، فتأخذ إلين يده وتسحبها نحو المائدة حيث الطنجرة لا تزال دافئة.
يجلسا معاََََ على المقاعد الخشبية، صوت الملاعق على الأطباق يرقص في الهواء.
والبيت كله يمتلئ بدفء لا ينطفئ.