يَسْبَحُ فُلَيْكُو فِي الْمَمَرِّ الْبَحْرِيِّ الْوَاسِعِ. رَأَى مَدِينَةً قَدِيمَةً تَتَلَأْلَأُ بَيْنَ الشُّعَابِ. تَوَقَّفَ لَحْظَةً، ثُمَّ مَضَى قُدُماً.
اقْتَرَبَ مِنْ أَبْوَابِ الْمَدِينَةِ. أَدْخَلَ رَأْسَهُ بَيْنَ الشُّقُوقِ لِيَنْظُرَ، لَكِنَّ الظَّلاَمَ كَانَ كَثِيفاً.
ضَغَطَ بِصَدَفَتِهِ عَلَى الْبَابِ بِلَطْفٍ. سَمِعَ طَرْقاً خَفِيفاً مِنْ دَاخِلٍ. طرقة، طرقة. تَبَسَّمَ.
دَفَعَ الْبَابَ بِصَدَفَتِهِ حَتَّى فَتَحَ. دَخَلَ قَاعَةً كَبِيرَةً مِلْءَتِهَا النَّبَاتَاتُ الْمُضِيئَةُ.
مَشَى بِبُطْءٍ عَلَى الْمَمَرِّ الْحَجَرِيِّ. أَضَاءَتِ الزُّهُورُ الزَّرقَاءُ تَحْتَ كُلِّ خُطْوَةٍ.
فَوْقَهُ، طَافَتْ خَفَاشِيبُ صَغِيرَةٌ فِي دوائرٍ مُضِيئَةٍ. أَلْقَتْ ظِلالاً رَقِيقَةً عَلَى الْحَجَرِ.
ظَهَرَ سُكَّانُ الْمَدِينَةِ مِنْ خَلْفِ الْأَشْجَارِ الْمَرْجَانِيَّةِ. حَمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ شَمْعَةً بَحْرِيَّةً مُتَوَهِّجَةً.
مَدَّ أَحَدُ السُّكَّانِ يَدَهُ نَحْوَ فُلَيْكُو وَتَبَسَّمَ. مَدَّ فُلَيْكُو زَعْنِفَتَهُ الأَمَامِيَّةَ وَلَمَسَ إِصْبَعَهُ بِلَطْفٍ.
أَضَاءَتِ الشَّمُوعُ جَمِيعاً مَعاً. تَلَاعَبَ فُلَيْكُو مَعَ الْأَصْدِقَاءِ الْجُدُدِ بَيْنَ النَّبَاتَاتِ الْمُتَلَأْلِئَةِ.
انْتَهَى اللَّعِبُ. أَطْفَأَتِ الشَّمُوعُ الْبَحْرِيَّةُ وَاحِدَةً بَعْدَ الْأُخْرَى. لَكِنَّ فُلَيْكُو تَبَسَّمَ.
سَاحَ فَكُلُّ السُّكَّانِ رَفَعُوا زِعَانِفَهُمْ وَدَاعاً. تَلَأْلَأَ نُورُ الْمَدِينَةِ وَرَاءَهُ.
عَادَ إِلَى الْمَمَرِّ الْبَحْرِيِّ. كَانَتْ قَلْبُهُ مَمْلُوءاً بِالسَّعَادَةِ. نَظَرَ إِلَى الْوَرَاءِ وَاحِدَةً أَخِيرَةً.