يَحْمِلُ فَرْفُورُ كِيسَ جَزَرٍ كَبِيرًا إِلَى عُشِّهِ، وَيُغْلِقُ الْبَابَ وَرَاءَهُ.
خَارِجَ الْبَابِ، قَفَزَتْ أُرْنُوبَةٌ صَدِيقَتُهُ تَحْتَ شَجَرَةِ الزُّهُورِ الْحَمْرَاءِ وَقَالَتْ: "مَرْحَبًا يَا فَرْفُورُ! هَلْ تُشَارِكُنَا؟" لَكِنَّهُ لَمْ يَفْتَحِ الْبَابَ أَبَدًا.
الأيَّامُ تَمُرُّ، وفَرْفُورُ يَأْكُلُ جَزَرَهُ وَحْدَهُ تَحْتَ الْمَائِدَةِ الْخَشَبِيَّةِ الصَّغِيرَةِ.
شَجَرَةُ التُّفَّاحِ الْخَارِجِيَّةُ أَثْمَرَتْ، لَكِنَّهُ لَمْ يُخْرِقْ جُذُوعَهُ، وَلَا يَطْلُبُ، وَلَا يَنْظُرُ، فَقَطْ يَسْحَبُ جَزَرَهُ أَقْرَبَ.
وَقَدْ أَفَارَ خِزَانَتُهُ، وَانْبَتَّ حَقْلُ الْخَسِّ، وَانْجَرَّ آخِرُ تُّفَّاحَةٍ تَحْتَ السَّرِيرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَمْ يَجِدْهَا أَحَدٌ.
يَخْرُجُ فَرْفُورُ مِنْ عُشِّهِ جَائِعًا وَيَبْحَثُ بَيْنَ الشَّجِيرَاتِ وَالزُّهُورِ.
تَمُرُّ الأُرْنُوبَةُ الصَّدِيقَةُ وَتَقُولُ: "عِنْدَنَا خَسٌّ وَتُّفَّاحٌ، تَعَالَ مَعَنَا." لَكِنَّهُ تَرَدَّدَ — لَمْ يُشَارِكْ قَبْلًا، يَعْلَمُ ذَلِكَ. هَبَّتِ الرِّيحُ وَحَمَلَتْ وَرَقَةً عَبْرَ الْمَسَارِ.
يَقُولُ فَرْفُورُ بِصَوْتٍ خَافِتٍ: "أَنَا آسِفٌ. لَمْ أُشَارِكْكُمْ قَبْلًا."
تَمْسِكُ الأُرْنُوبَةُ يَدَيْهِ الصَّغِيرَتَيْنِ وَتَقُولُ: "الصَّدَاقَةُ تَعْنِي الْعَطَاءَ أَيْضًا."
يَسْتَنِدُ فَوقًا مَعًا إِلَى بُسْتَانِ الْجَزَرِ وَالْخَسِّ وَالتُّفَّاحِ.
هُنَاكَ الْجَزَرُ يَنْتَظِرُ تَحْتَ الْأَوْرَاقِ الْخَضْرَاءِ، وَالْأُمُّ يَتَأَلَّقُ عَلَيْهَا.
اِشْتَرَاكَ فَرْفُورُ مَعَ أُرْنُوبَتِهِ، وَكَانَتْ السَّحَرَةُ نَاعِمَةً وَمِلْءَةً بِالْفَرَحِ.