جلسَتْ نجم أمام ورقة بيضاء كبيرة. حولها أقلام ملونة مشتّتة كالنجوم. أمسكت القلم الأصفر وتنظر إلى الصفحة. كانت تحلم بما ستضعه عليها.
بدأت ترسم فراشة فوق زهرة. لكن الجناح الأول خرج مشوّهًا. تنهدت بصمت ومسحت الرسم بالممحاة. أخذت قلمًا آخر وحاولت من جديد.
سقطت نقطة لون أرجواني على الزهرة. تبدّل اللون ليصبح بقعة متوهجة كسحر. رفرفت الفراشة جناحيها وكأنها تومئ لها. ابتسمت نجم وابتلعت دهشتها.
أكمَلَتْ نجم التفاصيل الأخيرة بعناية. كل خط وألوف أصبح حيًا على الورق. وقفت الفراشة بين أزرق سماوي ووردي دافئ. رسمت الورقة كاملة كأنها نافذة إلى عالم آخر.
رفرفت الفراشة فوق الزهرة المرسومة. كأنها تطير حقّا بين ألوان حية. ضربت نجم كفّها بخفة وقالت في نفسها: نجحت! ضحكت ضحكة هادئة واستوت في مقعدها.
أنحت نجم إلى الأمام ووضأت يدها على الرسم. لمسته براحة اليد كاملة ثم بسباباتها بلطف. لمستها وكأنها تلمس شيئًا حيّا. ظلت نظراتها ثابتة على الفراشة.
مدّت نجم يدها وهي تلمس الرسم. عيناها تلمعان والورقة تعكس نورهما. ابتسمت بارتياح وقالت: هذه الفراشة من أجلي. جلست ترجف أصابعها من الفرحة.
بقيت نجم تحدق في الرسم طويلاً. الفراشة تبدو كأنها تتنفس وتحلّق. الغرفة الصغيرة امتلأت بالدفء والنور. ابتسمت لنفسها وقالت: سأرسم المزيد غدًا.