وَضَعَتِ الْعَزِيزَةُ شَتْلَةَ زَيْتُونٍ صَغِيرَةً عَلَى الْمَائِدَةِ فِي الصَّفِّ. قَالَتْ: «سَنَخْتَارُ مَعًا مَكَانًا مُنَاسِبًا لَهَا.»
انْظَرَ التَّلَامِيذُ إِلَى الشَّتْلَةِ، وَتَلَاحَظُوا بِأَبْصَارِهِمْ، وَبَدَأُوا يُشِيرُونَ بِأَصَابِعِهِمْ إِلَى زَاوِيَةٍ مِنْ سَاحَةِ الْمَدْرَسَةِ.
خَرَجَ التَّلَامِيذُ إِلَى السَّاحَةِ، وَوَقَفُوا أَمَامَ الْبُقْعَةِ الَّتِي اخْتَارُوهَا. حَفَرَ أَحَدُهُمْ فِي التُّرْبَةِ بِمِعْوَلَةٍ صَغِيرَةٍ، فَكَانَ صَوْتُهَا: طَاق… طَاق… طَاق.
لَكِنَّ التُّرْبَةَ كَانَتْ صَلْبَةً جِدًّا، وَتَوَقَّفَ عَنِ الْحَفْرِ، وَنَظَرَ إِلَى شَتْلَةِ الزَّيْتُونِ الْمُنْحَنِيَةِ.
جَاءَ أَحَدُ التَّلَامِيذِ بِمَاءٍ مِنَ الْحَنُوتِ، وَسَقَى التُّرْبَةَ حَتَّى لَطُفَت. حَفَرَ آخَرُ بَعْدَهُ، وَوَضَعَ الشَّتْلَةَ بِرُطُوبَةٍ وَطَمَأَ بِهَا التُّرْبَةَ الطَّازِجَةَ.
قَالَتِ الْعَزِيزَةُ: «أَحْسَنْتُمْ!» وَتَرَكَوا الشَّتْلَةَ تَقُومُ فِي مَكَانِهَا، وَتَتَحَرَّكُ رَقَاصَةً بَطِيئَةً مَعَ الرِّيَاحِ.
فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، عَادَ التَّلَامِيذُ إِلَى الْحَدِيقَةِ. كَانَتِ الشَّتْلَةُ أَقْوَى، وَأَصْبَحَ لَهَا ظِلٌّ صَغِيرٌ عَلَى الْأَرْضِ.
مَسَحَ أَحَدُهُمْ وَرَقَتَيْنِ بِإِصْبَعِهِ، فَشَعَرَ بِخُشُونَتِهِمَا، وَتَبَسَّمَ. قَالَتِ الْعَزِيزَةُ: «لَقَدْ نَمَتْ بِفِعْلِكُمْ.»