فَتَحَ الحَدّادُالبَابَ وَخَرَجَ إِلَى الحَدِيقَةِ، هَبَّتْ رَائِحَةٌ عَطِرَةٌ مِنْ زَهْرَةٍ كَبِيرَةٍ لَمْ يَرَهَا مِنْ قَبْلُ، فَتَقَافَزَ لِلْخَلْفِ يَبْتَسِمُ.
مَشَى بَيْنَ الزُّهُورِ الْمُلَوَّنَةِ، وَطَلَاهُ أَصَابِعَهُ بِالأَصْفَرِ وَالأَحْمَرِ، سَمِعَ زَمْجَرَةً خَفِيَةً فَجَاءَ نَحْوَ الشُّجَيْرَةِ.
كَشَفَ وَرَاءَ الشُّجَيْرَةِ فَرَأَى فَرَاشَةً زَرْقَاءَ صَغِيرَةً تَطِيرُ بِالْعُدْوَين، نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَجَبٍ ثُمَّ طَارَتْ إِلَى الأَعْلَى.
حَفَرَ الحَدّادُ بِحَذْرٍ تَحْتَ التُّرْبَةِ الْخَضْرَاءِ وَاسْتَنْزَلَ خَرْتُوماً صَغِيرًا يَنْظُرُ إِلَيْهِ بِشَوْقٍ، فَتَقَافَزَ لِلْخَلْفِ وَالْخَرْتُومُ يَفْتَحُ فَمَهُ وَيُغْلِقُهُ ضَاحِكًا.
أَمْسَكَ الْحَدّادُ الْخَرْتُومَ بِيَدَيْهِ بِلُطْفٍ، ثُمَّ لَمَسَ وَرَقَ الْوَرْدِ بِلُطْفٍ أَيْضًا، وَبَسَمَ وَهَمَسَ.
قَالَ بِهَمْسٍ: «أَنْتِ أَيْضًا تُحِبِّينَ الحَدِيقَةَ»، وَقَفَا مَعًا تَحْتَ الشَّمْسِ الدَّافِئَةِ.
وَقَفَ الْحَدّادُ هُنَاكَ بَينَ الزُّهُورِ، يُشَاهِدُ الْفَرَاشَةَ الزَّرْقَاءَ تَطِيرُ فَوْقَ الرَّوَائِحِ الْعَطِرَةِ.
حَدِيدَةٌ دَافِئَةٌ وَهَادِئَةٌ، أَحَبَّ حَدِيدَةُ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ كُلَّ يَوْمٍ.