دَفَعَ حِسُونُ وَرْقَةً مَجْعَدَةً بَيْنَ جُذُوعِ الأَشْجَارِ. عَلَيْهَا رَسْمُ كَنْزٍ مَخْفِيٍّ. ضَحِكَ وَهَزَّ الْوَرَقَةَ بِشَوْقٍ. سَمِعَ صَوْتَ خَشْخَشَةٍ مِنْ دَاخِلِهَا.
مَدَّ يَدَهُ نَحْوَ شُجَيْرَةِ التُّوتِ. أَكَلَ تُوتَتَيْنِ حُلْوَتيْنِ. تَسَاوَى عَصِيرُهَا عَلَى ذَقَنِهِ. «أُووه!» نَظَرَ إِلَيْهَا بِاعْتِوَارٍ.
أَدَارَ الْوَرَقَةَ عَلَى ظَهْرِهَا. رَأَى رَقَماً وَرُسُومَ زَهْرَةٍ بِرْتُقَالِيَّةٍ. اتَّبَعَ رَائِحَتَهَا إِلَى وَرْدَةٍ كَبِيرَةٍ تَتَمَايَلُ فِي الْهَوَاءِ. تَسَاقَطَ لُقَاحٌ ذَهَبِيٌّ عَلَيْهَا.
انْحَنَى حِسُونُ لِلْأَرْضِ. وَجَدَ رَقَماً صَغِيْراً تَحْتَ وَرَقَةٍ جَافَّةٍ. حَمَلَهُ عَلَى كَفِّهِ. تَقَرّقَرَتِ الْعُصْفُورَةُ وَقَعَدَتْ قُرْبَ أَنْفِهِ. تَسَاقَطَتْ رِيشَةٌ خَضْرَاءُ عَلَى رَأْسِهِ.
وَضَعَ كُلَّ الأَرْقَامِ مُجْتَمِعَةً قُدَّامَ عَيْنَيْهِ. أَضَاءَ رَقْمٌ ذَهَبِيٌّ لِامِعٌ عَلَى جُذُعِ شَجَرَةٍ. «هَا؟» جَرَى وَرَاءَ الْعُصْفُورَةِ تَعْقُبُهَا فَوْقَ الْجُذُورِ.
قَفَزَ حِسُونُ فَوْقَ جِذْعٍ خَشَبِيٍّ. نَظَرَ لِأَسْفَلَ. رَأَى صُنْدُوقاً صَغِيْراً. الْعُصْفُورَةُ قَفَزَتْ عَلَيْهِ وَتَقَرّقَرَتْ. انْخَدَعَ التُّرَابَ عَنْهُ بِيَدَيْهِ.
فَتَحَ الصُّنْدُوقَ. وَجَدَ زَهْرَةً نَادِرَةً تُشْعُ بِلَوْنٍ بِنْفْسَجِيٍّ مُزْرَقٍّ. تَسَاقَطَتْ بِتْلَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى صُنْدُوقِهِ. «مُمْتِعٌ!» هَمَسَ.
وَضَعَ الصُّنْدُوقَ عَلَى الأَرْضِ وَجَلَسَ جَانِبَهُ. تَمَسَّحَتِ الْعُصْفُورَةُ بِجَنَاحِهَا عَلَى كَتِفِهِ. تَشَابَكَتْ أَصَابِعُهُمَا. ضَحِكَ حِسُونُ بِالصَّمْتِ.