ساحة المدرسة تلمع تحت شمس الصباح الباكر. كرة حمراء تتدحرج في الغبار، ومقاعد فارغة تحكي قصة أطفال لم يصلوا بعد.
ياسر يمشي على أطراف أصابعه أمام جدار الطابوق الأحمر. نقرة! «خمسة!» نقرة! «عشرة!» الغبار الذهبي يتطاير مع كل رقم، والأطفال يجمّدون لعبهم وينظرون إليه.
فتاة بشعرها الأسود الممشّط في ضفيرتين تقف بجذع الشجرة وتقطع الصمت. «خمسة ضرب خمسة؟ كم يكون؟» أصابع ياسر المشمّرة تتجمّد في الهواء.
فمه يفتح... يُغلق. يفتح... يُغلق. لا شيء يخرج. عيناه العريضان تدوران في الساحة كأنهما تبحثان عن جواب مختبئ خلف الأوراق.
«خمسة... ثمّ خمسة...» يهمس لنفسه، ويخرج أصابعه الخمس من جيب سرواله واحدة واحدة. الرقم ينزلق من لسانه كحجر ناعم في ماء. زملاؤه يبتسمون وينتظرون بصبر.
فجأة! يرفع راحته الخمس في الهواء ويصرخ: «خمسة أصابع! خمس مرات! خمسة وعشرون!» أصابعه تعلو فوق رؤوسهم كخمسة أعلام صغيرة، والشمس تلمع على أطرافها.
طقّ! طقّ! طقّ! الصفقات تنفجر في كل الساحة. الأطفال يهتفون «خمسة، عشرة، خمسة عشر...» مع كل نقرة، وياسر يرفع يده مرة أخرى في المنتصف.
كلّ واحد يقلّده بأصابع مشمّرة. خمس أعلام، ثمّ عشر، ثمّ عشرين. الساحة تصير بحارًا من أصابع ذهبية تحت شمس واحدة.