تَدخُلُ حَلاَّ قَصْرَ دْرَاكُولا السَّحْرِيِّ تَحْتَ ضَوْءِ القَمَرِ الكَامِلِ، وَتَسْمَعُ صَوْتَ عِطَاسَاتٍ مُتَتَالِيَةٍ تَأْتِي مِنْ دَاخِلِ القَاعَةِ الرَّئِيسِيَّةِ.
يَنْتَصِبُ أَنْفُهَا بِنَفَحَةِ وَرُودِ اللَّيْلِ مَعَ نَسِيمٍ بَارِدٍ، فَتَتَقَدَّمُ بِخُطُوَاتٍ صِغَارٍ نَحْوَ الصَّوْتِ.
يَظْهَرُ خَفَاشٌ ظَرِيفٌ يَغْطِي أَنْفَهُ بِيَدَيْهِ، وَيُعْطِسُ مَرَّةً أُخْرَى، ثُمَّ يُحَاوِلُ أَنْ يَبْدُوَ مُمْهِمًا وَلَكِنْ يَسْقُطُ مِنْ عَلَى حَافَّةِ المَنْصَّةِ.
تَمْتَدُّ حَلاَّ لِمُسَاعَدَتِهِ، وَتَلْمِسُ أَجْنِحَتَهُ النَّاعِمَةَ كَالْحَرِيرِ، فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا بِامْتِنَانٍ دُونَ أَنْ يَنْطِقَ.
يَظْهَرُ ذِئْبٌ مُجَعَّدُ الفُرْوةِ مِنْ وَرَاءِ عَمُودٍ، ويُحَاوِلُ أَنْ يَزْأَرَ بِصَوْتٍ مُرْتَجِفٍ، وَلَكِنْ قَدَمَاهُ تَرْتَعْشَانِ عَلَى الأَرْضِ الحِجَارِيَّةِ.
تَتَقَدَّمُ حَلاَّ لَهُ بِمَنْدِيلٍ مُطَرَّزٍ، وَتَمْسَحُ أَنْفَهُ، فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْنِ كَبِيرَتَيْنِ بَرَقَتْ مِنْهُمَا دَمْعَةُ سَعَادَةٍ.
فَجْأَةً يَهْتَزُّ القَصْرُ بأكْمَلِهِ، وَتَسْقُطُ قَنَادِيلُ مِنْ السَّقْفِ، فَيُرْتَعِبُ الذِّئْبُ وَالخَفَاشُ وَيَخْتَبِئَانِ وَرَاءَ حَلاَّ.
تَلْتَقِطُ حَلاَّ قَنِديلاً مُتَسَاقِطًا وَتَضَعُهُ فِي مَكَانِهِ، فَيُضِي بِنُورٍ دَافِئٍ، فَيَبْتَسِمُ دْرَاكُولا نَفْسُهُ مِنْ شُرْفَةٍ عُليَا وَيُومِئُ لَهَا بِالامْتِنَانِ.
تَجْلِسُ حَلاَّ عَلَى السَّجَّادِ المَخْمَلِيِّ مَعَ الخَفَاشِ وَالذِّئْبِ، وَيَحْكِي لَهُمْ دْرَاكُولا قِصَّةً عَنْ الصَّدَاقَةِ الَّتِي تَتَجَاوَزُ المَظْهَرَ.
تَضْحَكُ حَلاَّ وَهِيَ تَلْمِسُ فُرْوةَ الذِّئْبِ النَّاعِمَةِ، وَيَشُعُّ القَصْرُ بأكْمَلِهِ بِنُورٍ دَافِئٍ كَبَيْتٍ جَدِيدٍ.