يضرب بِكسِل لوحة المفاتيح بكفّه. الشاشة تومض بالأحمر الضخم: «فشل التشغيل». صمت. ثم يرمي قلمه نحو الورقة الثالثة المطوية، فترتدّ وتتناثر القطع على الأرضية.
الورقة تنزلق تحت الكرسي بخبط خشبي صامت. بِكسِل ينظر إليها من فوق، لا يحاول سحبها. في الركن القريب، اثنا عشر قسطاً مشطوبا مكدّسون يشبّهون جبل رمادي صغير.
يركع ويجمع القطع المتناثرة. يكتب سطراً جديداً بخط مضغوط، قلمه يترك أثراً أبيض على الورق. يضغط «تشغيل». الشاشة تنكدر. تصبح زجاجاً أسود صامتاً.
ثرثرة الأطفال في الشارع تسدّ الغرفة فجأة. يغلق القلم بطرف إصبعه. يدير الشاشات الثلاث نحو الحائط، واحدة تلو الأخرى. الغبار يطفو في شعاع ضوء باهت.
يقلب الورقة الأقدم، تلك التي كتبها قبل ثلاثة شهور. سطر مشطوب بخطه القديم يلمع تحت إضاءة الغرفة الباردة. يرفع الورقة المجعّدة كأنها خريطة كنز. يهمس لنفسه: هذا السطر كان صحيحاً.
أصابعه تتحرك ببطء فوق لوحة المفاتيح المعطّلة، تبعد الغبار حبةً حبةً. الورقة المجعّدة ترتدّ خفيفة بين يديه، أطرافها مطوية كطائرة ورقية. رائحة حبر قديم تصلفه مع كل تحريك.
في مختبر المدرسة، يضغط بِكسِل زرّ «تشغيل». زملاؤه يلهون بلوحات إلكترونية، أصابعهم تتمايل على الأسطح اللامعة. الشاشة تتجمد... ثانية... ثم تنفجر أخضر ساطعاً: «نجح!»
أصابع الزملاء تتوقف في الهواء. فم أحدهم ينفتح. بِكسِل يرفع الورقة المجعّدة أمامهم، أطرافها الملتوية تلمع تحت أنوار المختبر. «منذ ثلاثة شهور.»
يفتح بِكسِل باب غرفته. يلصق الورقة المجعّدة فوق الجبل الرمادي على الحائط. ورقة خضراء واحدة وسط اثني عشر قسطاً خشناً. يطفئ الأنوار.
الشاشة الصغيرة على مكتبه تومض مرة، مرتين، بالأخضر. في الظلام، الجبل الرمادي يبدو أصغر. والورقة الملتصقة أعلى تتمايل بهدوء.