تَسْقُطُ نَجْمَةٌ مُضِيئَةٌ مِنَ السَّقْفِ، وَتَلْمَعُ عَلَى وِسَادَةِ لُطْفَى. جَانِبَها دلعَتُها الصَّغِيرَةُ، وَالْغُرْفَةُ هَادِئَةٌ بِدِفْءٍ ورديٍّ.
اسْتَيْقَظَتْ لُطْفَى وَجَلَسَتْ عَلَى سَرِيرِهَا. أَمْسَكَتِ النجمةَ بَيْنَ كَفَّيْهَا، وَشَعَرَتْ بِدَفَءٍ غَرِيبٍ يَجْرِي فِي أَصَابِعِهَا. ثُمَّ ضَغَطَتِ الدلعَةَ عَلَى صَدْرِهَا.
طَارَتْ لُطْفَى مَعَ الدلعَةِ وَرَاءَ النجمةِ خَارِجَ النَّافِذَةِ. السَّمَاءُ زَرْقَاءُ مِلْدَمَةٌ بِالْبُنْفُسَاجِيّ. القَمَرُ يَبْتَسِمُ لَهُمَا، وَيَقُولُ: «اسْتَمِرَّا!»
وَصَلَا إِلَى سُحْبَةٍ هَامِدَةٍ تَقُومُ تَحْتَ قَدَمَيْهِمَا. أَرَادَتْ لُطْفَى الوُقُوفَ، فَاهْتَزَّتِ السَّحَابَةُ وَبَدَأَتْ تَدُورُ كَالْمَقْصَلَةِ.
ارْتَجَفَتِ السَّحَابَةُ حَوْلَهَا كَالْمَقْصَلَةِ. ضَحِكَتِ الدلعَةُ، وَزَادَ الدُّورَانُ حَتَّى شَعَرَتْ لُطْفَى بِالْفَرَحِ وَالارتباكِ مَعًا.
رَجَعَتْ لُطْفَى إِلَى سَرِيرِهَا وَالنُّجُومُ لَا تَزَالُ تَلْمَعُ. أَغْلَقَتْ عَيْنَيْهَا بِبَطْءٍ، وَتَبَسَّمَتْ شَفَتَاهَا.
تَوَهَّجَتِ النجمةُ حَوْلَ رَأْسِهَا، ثُمَّ اخْتَفَتْ بِبُطْءٍ. اسْتَقَرَّ الصَّدْرُ فِي سَكِينَةٍ دَافِئَةٍ، وَأَطْفَأَتِ الدلعَةُ نَفْسَهَا.
تَدُورُ السَّحَابَةُ أَسْرَعَ، وَتَضْحَكُ لُطْفَى بَصَوْتٍ عَالٍ. «أَنَا أَخَافُ! وَلَكِنِّي أَمْتَعُ!»
طَافَتِ النجمةُ حَوْلَ السَّحَابَةِ، ثُمَّ انْجَرَفَتْ خَلْفَ الْقَمَرِ. تَبِسَمَتِ لُطْفَى وَقَالَتْ: «شُكْرًا يَا قَمَرُ!»
رَجَعَتِ الدلعَةُ بِسَرِيرِهَا، وَالنُّجُومُ لَا تَزَالُ تَلْمَعُ. أَغْلَقَتْ عَيْنَيْهَا، وَتَبَسَّمَ الصَّدرُ، وَانْطَفَأَتِ النجمةُ بِهَادِئٍ.