يَأْخُذُ أَسْمَرُ قَلَمَهُ الْأَصْفَرَ وَيَجْلِسُ أَمَامَ وَرَقَةٍ بَيْضَاءَ. نَظَرَ إِلَى السَّطْحِ الْفَارِغِ، وَزَمَدَرَ بِفُكْرَتِهِ: «سَأَبْنِي بَرْجًا… بَرْجًا عَالِيًا جِدًّا!»
رَسَمَ الْبُرْجَ الْعالِيَ خَطًّا فَخَطًّا، حَتَّى اكْتَمَلَ. لَكِنَّهُ مَالَ يَسْرَةً… ثُمَّ هَوَى عَلَى الصَّفْحَةِ! «آه!» زَمَدَرَ وَأَطْوَى الْوَرَقَةَ كُرَةً صَغِيرَةً، وَأَرْسَلَهَا صَوْتُ خَرْطَشَةٍ فِي السَّلَّةِ الْمَعْدِنِيَّةِ.
فَرَشَ وَرَقَةً جَدِيدَةً. «هَذِهِ الْمَرَّةَ، سَأَرْسُمُ جِسْرًا… جِسْرًا طَوِيلًا فَوْقَ نَهَرٍ!» مَسَكَ الْقَلَمَ بِأُصْبُعَيْهِ، وَبَدَأَ الْخَطَّ الْأَزْرَقَ لِلنَّهَرِ، ثُمَّ رَفَعَ ذِرَاعَهُ لِشَيْءٍ.
انْزَلَقَتْ يَدُهُ! مَالَ الْجِسْرُ جَانِبًا. تَنَهَّدَ، وَمَسَحَ بِالْمُمْحَاةِ حَتَّى اخْتَفَى الْخَطَأُ. بَعْدَ ذلِكَ، عَادَ وَرَسَمَ الْخُطُوطَ أَكْثَرَ اسْتِقَامَةً.
حَاوَلَ أَنْ يَرْسُمَ الْمَدِينَةَ كُلَّهَا دَفْعَةً وَاحِدَةً. لَكِنَّ الْوَرَقَةَ اصْبَحَتْ شَبَكَةً مِنَ الْخُطُوطِ الْمَتشابِكَةِ! «أُفٍّ!» تَنَهَّدَ وَتَرَكَ الْقَلَمَ.
اِنْحَدَرَ عَنِ الطَّاوِلَةِ. نَظَرَ إِلَى الزَّاوِيَةِ… البرجُ الْوَرقِيُّ الْمَثَبَّتُ فَتَحَ نَصْفَ فَتْحَةٍ، وَرَسْمُ مطحنةِ الرِّیَاحِ عَلَى الْحَائِطِ یَبْدُو أَنَّهُ یَمِیلُ نَحْوَ الزَّاوِيَةِ الْفارِغَةِ.
أَخَذَ نَفَسًا عَمِيقًا. فَرَشَ وَرَقَةً جَدِيدَةً نَظِيفَةً. «هَذِهِ الْمَرَّةَ… سَأَرْسُمُ كُلَّ مَبْنىٰ وَحدَهُ.» بَدَأَ بِالْبُرْجِ، ثُمَّ الْجِسْرَ، ثُمَّ مطحنةَ الرِّیَاحِ. خَطًّا وَاحِدًا بَعْدَ الْآخَرِ.
أَخَّرَ الْمَدِينَةَ بِالْكَامِلِ: بُرُوجٌ، جُسُورٌ، مطحنةُ رِیَاحٍ! وَضَعَ الرَّسْمَ عَلَى الطَّاوِلَةِ الْخَشَبِيَّةِ. وَاشَمَّ الرَّوْحَ: رَائِحَةُ الرِّصاصِ وَالْوَرَقِ الدَّافِئِ.