قَفَزَ أَحْمَدُ فِي الْبَحْرِ الْأَزْرَقِ. اتَّسَعَتْ عَيْنَاهُ مِنْ عَجَبٍ. كَانَتْ حَيَاةٌ جَمِيلَةٌ تُحِيطُ بِهِ.
رَأَى سَمَكَةً زَرْقَاءَ تَطْفُو أَمَامَهُ. مَدَّ يَدَهُ لِيَلْتَقِطَهَا. «أَقْبِلِي! سَتَصْبِحِينَ صَدِيقَتِي!»
اخْتَفَتِ السَّمَكَةُ خَلْفَ مَرْجَانٍ. وَظَهَرَتْ فُقَّاعَاتٌ تَطْفُو: «بُلب بُلب». ضَحِكَ أَحْمَدُ وَبَدَأَ يُطَارِدُهُنَّ.
طَارَدَ أَحْمَدُ الْفُقَّاعَاتِ بَيْنَ حَشْدِ الْمَرْجَانِ. فَرِحٌ كَأَنَّهُ فِي حُلْمٍ. تَحَرَّكَ بِنَعَامَةٍ عَلَى دَفْعَةِ الْمَاءِ.
رَأَى سَمَكَتَيْنِ صَفْرَاوَيْنِ تَتَسَابَقَانِ. رَكَضَ وَرَاءَهُمَا. «هَيْهَاتَ! لَنْ أَسْتَسْلِمَ!»
لَكِنَّ تِيَّارًا خَفِيفًا دَفَعَهُ إِلَى الْخَلْفِ. تَحَرَّكَ بِبُطْءٍ نَحْوَ الْقَاعِ. نَظَرَ حَوْلَهُ فَرَأَى شَيْئَيْنِ يُتَلَالِئَانِ فِي الرَّمْلِ.
اِكتَشَفَ شَلَالًا ضَخْمًا يَنْسَابُ مِنْ كَهْفٍ صَخْرِيٍّ. اِقْتَرَبَ مِنْهُ بِلُطْفٍ. «مَا هَذَا الْجَمَالُ؟!»
اِقْتَرَبَ أَكْثَرَ. فَانْفَجَرَ نُورٌ أَزْرَقُ فَضِّيٌّ فِي كُلِّ اتِّجَاهٍ. ضَحِكَ وَأَطْفَأَتْ عَيْنَاهُ.
مَدَّ إِصْبَعَيْهِ نَحْوَ الْتيَّارِ. شَعَرَ بِلَمْسَةٍ بَارِدَةٍ نَاعِمَةٍ كَالْحَرِيرِ. كَانَ سِحْرًا نَقِيًّا.
عَادَ أَحْمَدُ إِلَى السَّطْحِ يَبْتَسِمُ. نَظَرَ وَرَاءَهُ فَرَأَى أَسْمَاكَ مُلَوَّنَةً تَرْقُصُ حَوْلَ رَأْسِهِ.
قَالَ: «لَنْ أَتْرُكَكُمْ!» غَطَسَ أَحْمَدُ أَيْضًا لِيُواصِلَ اسْتِكْشَافَهُ. كَانَتْ الْبَحْرُ بَيْتَهُ الْجَدِيدَ.
وَامْتَدَّ الْعَالَمُ تَحْتَهُ بِكُلِّ أَلْوَانِهِ. كَانَ أَحْمَدُ فِي دَارِهِ. وَاسْتَمَرَّ السَّفَرُ...