تنتشي عصيّان صيدا قرب البحر، والشمس ترسم خطوطاً ذهبية على الأرصفة الرطبة. يمرّ أحمد من أمام المخبز، فتندفع به رائحة الخبز الطازج نحو المدرسة.
يركض أحمد على الرصيف نحو مدرسته، حقيبته ترتطم بظهره مع كل خطوة. يسمع ضحكات أطفال من الفناء لكنه يندفع للأمام متحمساً — اليوم يبدأ بدروس جديدة.
في الفصل، يضع أحمد يده على كتاب علوم قديم غطائه مهترئ. تُفتح أمامه صفحة فيها رسم لكوكب المريخ الأحمر.
يبتسم أحمد ويشير إلى صورة الكوكب. يبدأ الحديث بصوت مرتجف عن النجوم والكواكب البعيدة.
يمسك أحمد بالقلم الرصاص ويبدأ يرسم خريطة صغيرة لبلدته في دفتره. يرسم البحر والطرقات والمتجر عند الزاوية.
ينظر أحمد إلى رسمته بخيبة أمل لأنه لم يستطع إكمال التفاصيل. يضع القلم ببطء ويغلق الدفتر.
تلتقيه ممرضة المدرسة في الممر وتعطيه كتاباً قديماً عن المحاسبة والتجارة. تبتسم له وتشير إلى الصفحة الأولى.
في الصفحة الأولى يُكتب بخط يدٍ مغرورقة كلمة حسابات. ينظر إليها أحمد وهو يعيد لفظها بصوت خافت.
يمرّ الوقت. يمرّ العام والآخر. يبقى الكتاب على جدولته، ويزداد سؤال أحمد عن الأرقام والتجارة يوماً بعد يوم.
أحمد يكبر ويصبح شاباً يرتدي بدلة أنيقة ويقف في قاعة محاضرات كبيرة. يحمل أوراقه وتذكره عيناه بابتسامة الممرضة.
يتدفق ضوء الشمس من النافذة ويضيء وجهه. يفكر في كل تلك الخطوات الصغيرة التي بدأ بها — من حقيبته إلى هذا اللحظة.
في خاتمة يومه، يقف أحمد قرب نافذة القاعة وهو ينظر إلى المدينة. ابتسامته هادئة، كما لو أنه يعرف أن الرحلة قد بدأت فقط.