كان أحمد يركض مسرعًا في الحديقة وطائرته الزرقاء تسبح في السماء. فجأة، هبت رياح قوية ولفت خيوط الطائرة حول غصن شجرة عالية، ليسقط الخيط من يده على العشب المبلل. وتوقف ناظرًا للأعلى بصمت، بينما تصدر أوراق الشجرة حفيفًا خافتًا. لقد تساءل كيف سيتمكن من استعادة طائرته الجميلة الآن.
قفز عاليًا ومد ذراعيه بأقصى ما يستطيع، لكنه لم يصل إلى طائرته. جلس على مقعد خشبي خشن واضعًا رأسه بين يديه، ولم يلتفت حتى لرائحة زهور الياسمين من حوله. فجأة، سمع وقع أقدام تقترب. كان صديقه عمر يركض نحوه حاملًا عصا خشبية طويلة.
رفع عمر العصا وحاول تحريك الغصن بحذر. تساقطت بعض الأوراق الجافة على الأرض بصوت خربشة خفيفة. أشار أحمد بيده محاولًا توجيه صديقه: "قليلاً إلى اليسار يا عمر!"، لكن العصا كانت قصيرة جدًا. في تلك اللحظة، لوحت صديقتهم سارة بيدها وهي تركض نحوهما تحمل شبكة صيد فراشات.
ربطت سارة شبكتها بعصا عمر، ورفعها أحمد نحو الطائرة وحاول فك الخيط بحرص. فجأة، قفز سنجاب صغير من بين الأوراق ليهرب فوق الأغصان العالية. سقطت حبة بلوط واصطدمت بحذاء أحمد بصوت نقرة خفيفة. تراجع الأطفال خطوة للوراء من المفاجأة، ثم ضحكوا بصوت عالٍ.
أمسك الأصدقاء الثلاثة بالعصا الموصولة معًا، وسحبوا الغصن بهدوء شديد. أخذوا يعدون بصوت واحد مرح: "واحد، اثنان، ثلاثة!". انزلقت الطائرة الورقية ببطء وهبطت بسلام بين يدي أحمد. ابتسم ابتسامة عريضة ومسح التراب عن الورق الأزرق اللامع بحنان.
قدم أحمد خيط الطائرة لعمر وسارة قائلاً: "دوراكما الآن لتطييرها أولاً!". ركض الأصدقاء معًا عبر الحديقة، وملأت ضحكاتهم العالية المكان بينما ارتفعت الطائرة في السماء من جديد. التفت أحمد للخلف ملوحًا بيده، ليودع السنجاب الصغير الذي يراقبهم من أعلى الشجرة.