أَحْمَد يركُضُ في حديقَةِ القَرْيَةِ، وَراءَ كُرَةٍ حَمْرَاءَ. كانَ القُرْبَ مِنَ الغَابَةِ السَّاحِرَةِ.
فَجْأَةً، ارْتَفَعَتْ قَدَمَاهُ عَنْ الأَرْضِ! طَافَ أَحْمَدُ وَتَمَايَلَتِ الْعُشْبَةُ تَحْتَ قَدَمَيْهِ. مَرَّتْ فَرَاشَةٌ زَرْقَاءُ جَانِبَهُ.
حَوَلَ أَحْمَدُ أَنْ يَطِيرَ أَيْسَرَ. جَرَى وَقَفَزَ — لكنَّهُ وَقَعَ عَلَى الْعُشْبِ. لَطَمَتْهُ نَفْسُهُ.
غَطَّى أَحْمَدُ عَيْنَيْهِ بِيَدَيْهِ. ثُمَّ مَشَى بُعِيدًا عَنْهُمْ. كَانَتْ قَلْبُهُ ثَقِيلًا.
وَقَفَ أَحْمَدُ عِنْدَ قَاعِدَةِ شَجَرَةٍ عَالِيَةٍ. نَظَرَ إِلَى الْأَعْلَى. فِي غُصْنٍ رَفِيعٍ، جَلَسَتْ قِطَّةٌ صَغِيرَةٌ رَمَادِيَّةٌ تُمْسِكُ بِالْغُصْنِ.
دَفَعَ أَحْمَدُ نَفْسَهُ وَرَكَضَ. قَفَزَ عَالِيًا! هَذِهِ الْمَرَّةَ، طَارَ فَوقَ رَأْسِهِ وَوَصَلَ إِلَى الْغُصْنِ. أَحْضَرَ الْقِطَّةَ بِلُطْفٍ.
هَبَطَ أَحْمَدُ عَلَى الْعُشْبِ النَّاعِمِ. أَوْضَعَتِ الْقِطَّةُ رَأْسَهَا عَلَى يَدِهِ وَدَاعَبَتْهُ بِرِفْقٍ. «شُكْرًا يَا أَحْمَدُ»، قَالَتْ الْقِطَّةُ.
طَافَ أَحْمَدُ قَلِيلًا فِي الْهَوَاءِ. فَوقَهُ سَمَاءٌ زَرْقَاءُ صَافِيَةٌ. تَبَسَّمَ.