اهتزّت الشجرة الكبيرة في مدينة الألوان. ركض أهل الحيّين نحوها، وصاحوا: «شجرتنا!» «بل شجرتنا!»
قفزت تفاحة من غصنها وسقطت بين المتجادلين. التقطتها ليان، ثم نادت سالم ومريم.
حملت ليان التفاحة. قرع سالم جذع الشجرة بخفة وقال: «لنستمع أولًا.»
وضعت مريم يديها حول أذنيها وقالت: «واحدًا واحدًا!» لكن الأصوات علت، فتطايرت الأوراق كأنها رسائل صغيرة.
وضعت ليان صندوقًا خشبيًا تحت الشجرة. قالت: «كل حيّ يتكلم، والآخر يستمع.»
جلس سالم قرب الصندوق، وجلست مريم ممسكةً بورقة خضراء. حكى الحيّ الأول عن ظلّ الشجرة، وحكى الثاني عن ثمارها.
عاد رجلان إلى الجدال عند الجذع. تدحرجت التفاحة فوق قدميهما، ثم استقرّت على رأس سالم.
ضحك سالم رغمًا عنه، فضحكت مريم. رفعت ليان التفاحة وقالت: «يمكن أن تكون الشجرة لنا جميعًا.»
وضع أهل الحيّين مقاعدهم تحت الشجرة. علّقوا شرائط ملوّنة بين أغصانها.
تقاسم الجميع التفاح والظلّ. صفّقت ليان، وغنّى سالم، ورقصت مريم، ورفرفت الأوراق فوق الجميع.