يَغْفُو حَمزةُ عَلى سَريرِهِ. فجأةً يَطْفو خَارِجَ نَافِذَتِهِ. سَمَاءٌ مُلآءَةٌ بِالنُّجُومِ الضَّاحِكَةِ تَملأُ المَكانَ نَوْراً.
تَلْمِسُ النُّجُومُ خَدَّ حَمزةَ بلُطْفٍ. يَبْتَسِمُ وَيَقُول: «ما أَجْمَلَ هُنَا!» يَطِيرُ هادِئاً فَوْقَ السَّحَابِ.
يَوَقِفُ عَلى سَاحَةٍ سَحَابِيَّةٍ. يَواجِهُ المَصباحَ النِّجمِيَّ المُتَوْهِّجَ، يُومِضُ بِمَزَاحٍ. يَمُدُّ يَدَهُ وَيَقُول: «أَنتَ صَدِيقِي!»
يَطيرُ حَمزةُ مَعَ المَصباحِ فَوْقَ قَلْعَةٍ تَطْفو عَلى السَّحَابِ. نَهْرٌ يَعْكِسُ أَحْلامَ الأَطْفالِ، وَغابَةٌ تَنامُ بَينَ الشَّجَيراتِ المُنيرَةِ.
يَوصِلُهُما المَصباحُ إِلى كَهْفٍ مُظْلِمٍ. يَقِفُ حَمزةُ عِنْدَ المَدْخَلِ، يَرْجُفُ. يَنُوتُ المَصباحُ حَولَهُ بِنُورٍ دافِئٍ.
يَدْخُلُ حَمزةُ خَاطِئَةً. كُلُّ خُطْوَةٍ أَقْرَبُ مِنَ الأُخْرى. «لا تَخْفَ»، يَظُنُّ في نَفسِهِ. نُورُ المَصباحِ يَدْفَعُهُ إِلى الأَمَامِ.
يَمُرُّ حَمزةُ بِنُورِ المَصباحِ وَيَخْرُجُ مِنَ الجَانِبِ الآخَرِ يَبْتَسِمُ. يَلُوحُ لهُ المَصباحُ. يَفْهَمُ حَمزةُ: الخَوْفُ يَذْهَبُ إِذا جَرَّبْنَا.
يَنْزَلِقُ حَمزةُ عائِداً إِلى سَريرِهِ. تُطْفَأُ النُّجُومُ تَدْرِيجِيّاً. يَنَامُ وَهُوَ مُرْتَاحٌ. اللَّيْلُ هادِئٌ.