حُبوبة والفراشة الزرقاء

«حُبوبة والفراشة الزرقاء» كتاب مصوّر بأسلوب ألوان مائية بطله بنت صغيرة، من تأليف Loranzy Dz، مناسب لـأعمار 6–9 — صُنع بواسطة Doodara، صانع القصص بالذكاء الاصطناعي

بقلم Loranzy Dz · ألوان مائية · أعمار 6–9 · بنت صغيرة · 12 صفحات

shy, curious, brave

تجاوز الخجل واكتشاف الصداقة

تحتَ سماءٍ زرقاءَ نقيةٍ تمتدُّ حقولاً خضراءُ حتى تتلاشى عندَ الجبالِ الهادئةِ في الأفق. تقفُ حُبوبةُ عندَ حافةِ الحقلِ وتحدّقُ نحوَ القريةِ الصغيرةِ حيثُ تلمعُ أسقفُ البيوتِ تحتَ الشمسِ الدافئة. ترفعُ وجهَها لترى فراشةً زرقاءَ ترفرفُ ببطءٍ فوقَ عشبِ الحقول.

تُعيدُ حُبوبةُ تثبيتَ قفازيها وتدفعُ قدميها الصغيرتين للأمام، فتجري بسرعةٍ على عشبِ الحقولِ خلفَ الفراشةِ الزرقاء. تحسُّ بثقلِ نظراتِ الناسِ في القريةِ عندما تمرُّ أمامَ بيوتِهم، فتخفي وجهَها بين كفيها للحظة، ثم تبتسمُ وتكملُ الجري عندما تطنُّ الفراشةُ بصوتٍ مرتفعٍ ومضحك.

تتسللُ حُبوبةُ بهدوءٍ بين أشجارِ الزيتون ذاتِ الأوراقِ الفضيةِ إلى نهايةِ الحقل، حيث يبدأ مسارٌ ضيقٌ يتلاشى بين العشبِ الطويل. تمسحُ أكفَّها على الأوراقِ الخشنةِ الملمسِ تتقدمُ خطوةً بخطوة، وتستمعُ لصوتِ النقيقِ يقصدُها من بركةٍ بعيدةٍ ما وراءَ الأشجار.

تصلُ حُبوبةُ أخيراً إلى حافةِ البركةِ وتذرفُ الهواءَ الممتلئَ بروائحِ الطينِ والأزهارِ البرية. تسقطُ على ركبتيها ببطءٍ تنظرُ إلى سطحِ الماءِ المغطى بأضواءً ذهبيةً وفضيةً ترقصُ وتتموجُ مع كلِّ نسمةِ هواءٍ خفيفة. تبتسمُ وهي تدركُ أن شيئاً سحرياً ينتظرها هناك.

تمتدُّ إصبعُها نحوَ سطحِ الماءِ الفضي، فتنتشرُ موجاتٌ من الضوءِ الذهبيِّ حولَ طرفها الصغير. تهبطُ الفراشةُ الزرقاءُ بلطفٍ فوقَ كفيها المنحنيَين، فتغطي بقعُ الضوءِ المضيئةُ وجهَ حُبوبةَ كاملاً وكأنَّ مجرةً صغيرةً وضعتْ تاجاً على جبهتها.

تنظرُ حُبوبةُ إلى انعكاسِها المضيءِ في أعماقِ البركةِ فتبتسمُ ابتسامةً عريضة. تهمسُ بصوتٍ ناعم: مرحباً. تردُّ البركةُ بصوتٍ رقيقٍ كالمطرِ على أوراقِ الشجر، والفراشةُ الزرقاءُ ترفرفُ بجناحيها وتصنعُ دائرةَ ضوءٍ حولَ رأسها.

تقفُ حُبوبةُ من مكانها وتضعُ يديها على وركيها وتنظرُ إلى البركةِ بتمعُن. تلمعُ عيناها بنجمتينِ صغيرتينِ من البهجة، وتبتسمُ دونَ أن تفهمَ كلَّ ما حدث، لكنها تشعرُ أن شيئاً جميلاً جداً وقعَ لها اليوم.

تعودُ حُبوبةُ مسرعةً نحوَ القريةِ وعشبٌ طويلٌ يلمسُ ركبتيها أثناءَ مشيها. ترفعُ وجهَها نحوَ السماءِ الزرقاءِ وتبتسمُ بثقةٍ، والبريقُ لا يزالُ يلمعُ في عينيها كأنَّها تحملُ سراً صغيراً لا يريدُ أحدٌ أن يعرفَه.

تمرُّ حُبوبةُ أمامَ بيتِ جدَّتها وتوقفُ خطوةً لتتنشقَ هواءَ الياسمينِ العالقَ في الدربِّ. تلمعُ عيناها بنورها الخاصِ فتتذكرُ البركةَ مرةً أخرى، وتضغطُ يديها على بعضِها كمن يحملُ كنزاً ثميناً.

تدخلُ حُبوبةُ إلى فناءِ البيتِ حيثُ تلعقُ الشمسُ الأخيرةُ جدرانَ الطينِ الحمراء. تتوقفُ تحتَ ظِلِّ شجرةِ التينِ الكبيرةِ وتنظرُ نحوَ الحقولِ الخضراءِ التي امتدَّتْ من وراءِ القريةِ إلى الأفق.

تجلسُ حُبوبةُ على عتبةِ البابِ وتغمضُ عينَيها للحظة، فتعودُ إليها صورةُ البركةِ والبقعُ الذهبيةُ ترقصُ خلفَ جفونها. تبتسمُ في نومٍ مصغَّرٍ وهي تسمعُ من بعيدٍ صوتَ أمِّها يناديها للعودةِ إلى الدار.

ترتفعُ الشمسُ ببطءٍ وراءَ الجبالِ وتلونُ السماءَ بدرجاتٍ من البرتقاليِّ والورديِّ الهادئ. تجلسُ حُبوبةُ على النافذةِ وهي تحدّقُ نحوَ الحقولِ التي غدا لونها أزرقَ داكناً، وتفكرُ في أنه يومٌ سحريٌّ مثل أيِّ يومٍ آخر، لكنَّها ليست كذلك أبداً.

Doodara

حُبوبة والفراشة الزرقاء

Loranzy Dz