حازم وبنات خالته يركضان على سطح الجدة المشمس نحو حافة السقف العريضة حيث يهب نسيم دافئ يحمل رائحة خبز محمص من المطبخ.
أصابع حازم الصغيرة تلمس ريشة صفراء ناعمة لصوص صغير دخل متخفياُ تحت صناديق القش، فينظر إليهم الصوص بقلق ويصد بصدره الصغير.
حازم يفتح يداه ببطء ويبتسم، ويهمس: سنعلّمك الطيران، فينطلق الصوص خلفه وهو يرفرف بجناحيه الصغيرين كقلبات حمراء تضرب الهواء.
يحاول حازم رفع الصوص عالياً فوق رأسه ويبدأ بالركض بسرعة حول حواف السطح، بينما يصرخ الصوص بخوف وتطير بعض الريش الخفيف في الهواء الدافئ.
يضع حازم الصوص على كتفه ويغلق عينيه بشدة، وتخيله يحلق عالياً بين السحب وكأن الأرض كلها أصبحت تحت قدميه، فيضحك ضحكة عالية يسمعها الجميع.
لكن الصوص يفتح عينيه ويقرقر ويحاول القفز، فيطير لمسافة قصيرة فقط قبل أن يسقط بهدوء على ركبتي حازم، فتتغير ابتسامة الحازم إلى نظرة حائرة.
يحمل حازم الصوص بعناية شديدة ويعانقه بقوة، ويشعر بدفء جسده الصغير وهو يغمض عينيه ثانية ليتخيلا هما يطيران معاُ فوق الأسطح والجيران والمرابع.
يظل حازم جالساً على السطح مع الصوص في حضنه، والشمس تضيء شعرهما معاُ، ويشعر أنه يطير هو أيضاُ داخل حلمه الخاص، مبتسماُ بسلام.