رَمَى جَادُ الكُرَةَ في غُرْفَةِ المَعِيشَةِ، فاصْطَدَمَتْ بالمُزْهَرِيَّةِ القَدِيمَةِ فَتَكَسَّرَتْ عَلَى الأرْضِ. تَصَمَّتْ فَجْأَةً، وَالْكُرَةُ تَتَدَحْرَجُ عِنْدَ قَدَمَيْهِ.
دَخَلَ أَخُوهُ الأصْغَرُ الغُرْفَةَ وَصَرَخَ: «مَاذَا فَعَلْتَ!» ثُمَّ هَرَعَ نَحْوَالبَابِ لِيُخْبِرَأُخْتَهُ، وَنَظْرَتُهُ تَنْقُلُ خَيَالًا كَامِلًا عَمَّا سَيَحْدُثُ.
جَلَسَ جَادُ عَلَى حَافَّةِ السَّرِيرِ، وَالْبَابُ مَغْلُولٌ. النُّوَافِذُ تَنْفُثُ هَوَاءً بَارِدًا. دَارَ فِي ذِهْنِهِ صُورَةٌ وَاضِحَةٌ: أُمُّهُ الغَامِضَةُ، وَأَخُوهُ الضَّاحِكُ، وَأُخْتُهُ المُنْدَهُشَةُ.
قَامَ فَجْأَةً، فَتَحَالبَابَ، وَمَشَى نَحْوَالمَطْبَخِ حَيْثُ تَجْلِسُ أُمُّهُ تُرَقِّقُ العَجِينَةَ. تَوَقَّفَ عِنْدَالعَتَبَةِ، وَنَظَرَ إِلَيْهَا مِنْ وَرَاءِ حواجِبِهَا.
قَالَ بِصَوْتٍ وَاحِدٍ: «أَنَا مَنْ كَسَّرَالمُزْهَرِيَّةَ.» سَقَطَتْ كَتِفَاهُ، وَتَنَفَّسَ هَوَاءً لَا يَذُوقُ مَرَارَةً.
نَظَرَتْ إِلَيْهِ أُمُّهُ، ثُمَّ ابْتَسَمَتْ وَقَالَتْ: «المُزْهَرِيَّةُ تُمْكِنُ إصْلَاحُهَا، لَكِنَّالحَقِيقَةَ تَحْتَاجُ شَجَاعَةً.»
اِمْسَكَ جَادُ بِيَدِهَا، وَشَعَرَ بدَفَءٍ غَيْرِ مَعْلُومٍ. نَادَى أَخُوهُ مِنْ خلفِالبَابِ: «جادُ، هَلْ تَكَلَّمْتَ مَعَهَا؟»
ضَحِكَ ضَحْكَةً خَفِيفَةً وَهَمَسَ: «نَعَمْ، قُلْتُالحَقِيقَةَ.» فَتَحَالبَابَ، وَرَأَى أَخَاهُ يَنْتَظِرُ بِوَجْهٍ مُتَعَجِّبٍ.
اِنْدَفَعَالأخُ الأصْغَرُ يَحْمِلُ شَظَايَاالمُزْهَرِيَّةِ وَقَالَ: «سَأُسَاعِدُكَ!» ضَحِكَ جَادُ ضَحْكَةً أكَبَر.
جَلَسُوا ثَلَاثَةً عَلَى السَّجَّادَةِ يُصْلِحُونَالمُزْهَرِيَّةَ بِلِصْقٍ وَرِقٍّ. أُمُّهُمْ تWATCHُ مِنْبُعِيدٍ وَتَبْتَسِمُ.
أُصْلِحَتِالمُزْهَرِيَّةُ، وَلَكِنْ ظَهَرَتْ خُطُوطٌ ذَهَبِيَّةٌ بَيْنَالشَّظَايَا. قَالَتِالأُمُّ: «هَذَا جَمَالُالصَّبْرِ.»
وَضَعَ جَادُ زَهْرَةً بِيضَاءَ فِيالمُزْهَرِيَّةِ. نَظَرَإِلَىأَخَوَيْهِ، ثُمَّ إِلَىأُمِّهِ، وَشَعَرَ بِأنَّهُ أَصْبَحَأَقْوَىمِمَّا كَانَ قَبْل.