يمسك ياسر كتلةً صغيرة من حجارة الفناء ويرميها بعنف عند جذر الشجرة. طقٌّ يقطّع هدير ضحك الأصدقاء. يقف على الصخرة ويرفع أصابعه الخمسة: «اليوم نتدرَّب على الضرب في خمسة.» تتكدّس الحجارة كومةً تلمع غبارها تحت الشمس.
يمدّ عمر يده ويلتقط حجارة يصنع كومتين متجاورتين. خلطٌ بينهما — حجرة تتدحرج من الأولى إلى الثانية بطنّة خافتة. ياسر يجمع الكومة المبعثرة بيديه: «خمسة هنا ليست رقمًا واحدًا — إنها مجموعة كاملة.»
يرفع ياسر يده المغطّاة بالغبار ويعدّ الأصابع أمام عمر ببطء. الغبار يتطاير مع كل إصبع. عمر يرقب ثم يبتسم تحت الشجرة.
تعدّ ليان أصابعها وتضيف كومةً سادسة دون أن تنتبه. ترفع يدها وتصرخ: «خمسة ضرب ستة!» تُسقط حجارة كومتها الجديدة على الرصيف فترنّ في الهواء.
يقفز ياسر فوق الحجائر ليصدّ عن ليان حجرةً تسقط نحو قدمها. ثم يرفع الكومة السادسة ويضعها جانبًا: «شكرًا يا ليان — صار عندنا ستة مجموعات!»
يرفع ياسر صوته فوق ضجيج الفناء: «الآن — صُنِعوا خمسة ضرب أربعة وأغلقوا عيونكم، بدون أصابع!» تغمض ليان عينيها وتمسك حجرة بيدٍ واحدة، تتركها، تمسك أخرى.
يتجمّد الجميع. لا يكسر الصمتَ إلا خشخشة الحجارة. تفتح ليان عينيها وتعدّ بصوتٍ خافت: «أربع مجموعات… خمسة في كل واحدة.»
يقفز الجميع فوق الكومة فيتطاير الغبار وصرخات ضحك من تحت الشجرة. يمسك ياسر حجرةً ويدحرجها على الرصيف حتى ترتطم بجيب سترة ليان فتنزلق داخله. الكوم الأربع مرتَّبة كوح لعبةٍ صغيرة، والجرس البعيد يرنّ.