دَفَعَتْ خَاتُونَةُ جُذُوعَ شَجَرَةٍ وَرْدِيَّةٍ إِلَى الْجَانِبِ، فَانْكَشَفَ طَرِيقٌ ضَيِّقٌ مُغَطَّى بِأَوْرَاقٍ ذَهَبِيَّةٍ تَلْمَعُ تَحْتَ نُورِ الْغَابَةِ. اِبْتَسَمَتْ وَبَسَطَتْ يَدَهَا نَحْوَ الْمَمَرِّ السِّرِّيِّ.
أَقْبَلَتْ مِيمُو مِنْ وَرَائِهَا، فَأَخَذَتْ بِيَدِهَا وَقَالَتْ: «هَلْ أَنْتِ مُسْتَعِدَّةُ؟» أَكَّدَتْ خَاتُونَةُ بِالرَّأْسِ، وَمَشَيَا مَعًا صوبَ الْمَمَرِّ.
مَشَيَا مَعًا وَالْأَيْدِي متشابكة، حَتَّى وَصَلَا إِلَى بُرْكِ مَاءٍ زُجَاجِيٍّ لا يُوجَدُ فِيهِ جِسْرٌ وَلَا قُنْفُذٌ. وَقَفَتْ خَاتُونَةُ عِنْدَ الْحَافَّةِ، تُرصدُ صَخورًا صَغِيرَةً تَظْهَرُ فَوْقَ السَّطْحِ الْمَتَلَالِئ.
قَفَزَتْ خَاتُونَةُ عَلَى الصَّخْرِ الأَوَّلِ، ثُمَّ الثَّانِي، وَكَانَتْ مِيمُو تُمْسِكُ بِيَدِهَا بِقُوَّةٍ. عِنْدَ الصَّخْرِ الآخِرِ، سَمِعَتْ مِيمُو صَوْتًا غَرِيبًا — شُجَيْرَةُ تُوتٍ حَمْرَاءِ اِبْتَدَأَتْ تَرْقُصُ مَعَ كُلِّ خُطْوَةٍ!
صَرَخَتْ مِيمُو مِنَ الدَّهْشَةِ وَخَفَتْ وَجْهَهَا بَيْنَ كَفَّيْهَا، وَضَحِكَتْ خَاتُونَةُ هَمْسًا وَقَالَتْ: «لَا تَخَافِي، هِيَ تَرْقُصُ مِنْ أَجْلِنَا.»
وَقَفَتَا قُدَّامَ شَجَرَةٍ ضَخْمَةٍ، جُذُوعُهَا مَحْكُوكَةٌ بِنَقُوشٍ فِضِيَّةٍ تَتَوَهَّجُ بِنُورٍ دَافِئٍ. الْأَوْرَاقُ الْوَرْدِيَّةُ فَوْقَهُمَا هَمَسَتْ بِكَلَامٍ غَيْرِ مُفْهَمٍ.
رَفَعَتْ خَاتُونَةُ يَدَهَا بِطُؤٍ لَمْسَ النُّقُوشِ، فَتَفَتَّحَتِ الْأَرْضُ عَنْ سُلَّمٍ حَجَرِيٍّ يَصْعَدُ إِلَى الْأَعْلَى. قَالَتْ مِيمُو: «اِنْظُرِي! بَابٌ سِتَارِيُّ!»
صَعِدَا الدَّرْجَ مَعًا، وَالْأَيْدِي لَا تَزَالُ متشابكة، حَتَّى وَصَلَا إِلَى أَغْصَانٍ شاهِقَةٍ تَطِلُّ عَلَى الْغَابَةِ كُلِّهَا بِنُورِهَا الذَّهَبِيِّ.
اِبْتَسَمَتْ خَاتُونَةُ وَنَظَرَتْ إِلَى صَدِيقَتِهَا. قَالَتْ: «رَأَيْتِ؟ كُنَّا نَقْدِرُ أَنْ نُوصلَ إِلَى هُنَاكَ.» رَفَعَتْ مِيمُو يَدَهَا لِلتَّحِيِّ نَحْوَ الْغَابَةِ الْهَادِئَةِ.
اِبْتَسَمَتَا مَعًا، وَالْغَابَةُ كُلُّهَا تَحْتَهُمَا فِي هُدُوءٍ ساحِرٍ. أَحَسَّتَا أَنَّ السَّفَرَ هُوَ الْجَمِيلُ بِنَفْسِهِ.