يدفع ميكا باب المدرسة ويمضي بخطوات متثاقلة حتى يصل إلى مقعده. يجلس، ويخرج دفتراً فارغاً وقلمه الأزرق. يدخل الصباح من النوافذ الكبيرة، ذهبياً وهادئاً.
يخدش ميكا الورقة بالقلم. تخرج الحروف مثل خربشات متشابكة، كعشّ من النمل الغاضب. ليست هذه هي الكلمات التي أراد كتابتها. يتنهد وينظر إلى بقع الحبر على أصابعه.
يحاول مرة ثانية، ويمحو بعنف حتى تصبح الورقة رقيقة ثم تتمزق. تبقى الصفحة فوضى من الخطوط المتكسرة. لا أستطيع فعل ذلك، يفكر ميكا، وهو يدفع الصفحة التالفة بعيداً.
ينزلق دفتر أخضر إلى جواره. إنه جديد، وغلافه ما زال لامعاً ونقياً. يرفع ميكا رأسه. يومئ له لوكا إيماءة صغيرة، ثم يعود إلى رسوماته.
يفتح لوكا الدفتر الأخضر ويرسم ثلاثة رموز: غيمة عاصفة، وفنجاناً متشققاً، وكومة صوف متشابكة. أيّ واحد من هذه؟ يسأل، وهو ينقر بإصبعه على كل رسم. يحدّق ميكا في الغيمة.
يشير ميكا إلى الغيمة بإصبع مرتجف. يختفي همس الصف. يفتح الدفتر الأخضر، ويكتب ببطء: غاضب. ثم يضيف: حزين. تبدو الكلمات أخيراً وكأنها وجدت مكانها.
تسمع المعلمة حفيف الصفحات وتقترب، فتطلّ على الدفتر الأخضر. تنحني نحو ميكا، وعيناها الفضوليتان خلف نظارتها ذات الإطار الشبيه بعيون القطط. تقول بصوت لطيف: الآن فهمت.
تضع المعلمة يدها على كتف ميكا وتهزّ رأسها موافقة، وعيناها تلمعان بابتسامة. يتنفس ميكا بعمق. تتدحرج قلمه الرصاص من على الطاولة وتتوقف عند حذائه الرياضي.
في وقت الاستراحة، يركض ميكا في الحديقة، ممسكاً بالدفتر الأخضر بين يديه. يقترب منه زميلان بدافع الفضول. يريهما الغيمة والفنجان المتشقق، ويضحك من كومة الصوف المتشابكة.
يسأل الزميلان إن كان بإمكانهما إضافة رموزهما. يومئ ميكا ويعطيهما الدفتر الأخضر. يرسم أحدهما شمساً، ويرسم الآخر طائراً يحلّق. ويصبح الدفتر أجمل فأجمل.
يرن الجرس. يتريث ميكا لحظة، ويمرر طرف إصبعه على الأشكال المألوفة في الدفتر الأخضر. ثم ينهض، ويضم الدفتر إلى صدره، ويعود إلى الصف بخطوات خفيفة.
عند عودته إلى الصف، يجلس ميكا إلى مقعده. يفتح الدفتر الأخضر ويمسك القلم الأزرق. هذه المرة تخرج الحروف مستقيمة، واحدة تلو الأخرى، مثل جنود صغار مصطفين.