يُحاول كرم أن يصل إلى أعلى السور في حديقة الحي، فيقفز ويرتفع فوق الحجر، لكن قدميه لا تلتقطان الأرض. ينظر حوله فرأى الأولاد يلعبون بعيدًا عن السور.
يبتعد كرم عن السور ويضع يديه على ركبتيه وينظر إلى حذاءيه المزدوجين على العشب. يسمع ضحكات وفرح الأولاد وهم يركضون في الممرات.
في الصباح، يركض كرم في شارع الحي الضيق، ويقفز فوق حافة الرصيف بكل ثقة. حذاءه يطرق الأرض: طَق طَق طَق. يكرر القفزة مرارًا حتى يشعر أن قدميه تلمسان السحاب.
في يوم من الأيام، يمر الولد الكبير ويصدّ الطفل الصغير عند بستان المدرسة. يسقط تراب على سروال الطفل ويبدأ بالبكاء بصوت عالٍ.
يوقف كرم جريه فورًا. ينظر نحو الموقف، ثم يمشي بثبات نحوهما. يتنشق هواءً عميقًا ويضع قدميه عريضتين على الأرض.
يقول كرم بوضوح: «توقّف. لا تتعامل مع أحد بهذه الطريقة.» يديه مشدودتان، لكن صوته ثابت ولا يرتجف.
يتراجع الولد الكبير خطوةً، ثم اثنتين، ثم يدير ظهره ويهرب نحو زقاق قريب. كرم يراقبه حتى يختفي.
الطفل الصغير ينفض التراب عن سرواله ببطء، ثم ينظر إلى كرم بعيون كبيرة. يبتسم ابتسامة واسعة تكشف عن سن مفقود.
يرد كرم الابتسامة ويمسح عرقًا عن جبهته بيده. يشعر ببراح الصدر، لكن لا يقول شيئًا.
من نافذة منزل قريب، يراه أولاد الحي فيلمحونه ويقفزون من أماكنهم ينادون اسمه: «كرم! كرم!»
يدهش كرم ويرفع يده ترحيبًا، ثم يمشي نحوهم ببطء. يبتسم الجميع وهم يسيرون معًا في الممر.
يصل كرم إلى الأولاد ويضع يده على كتف أحدهم. يقولون له: «أنت كبير الآن!» ويضحكون كلهم معًا.