مَشى كَارِيم في غابةٍ خَضرَاءَ، وَكَانَتِ الغَابَةُ مَلْيَأَة بِالأزْهَارِ المُتَوَانِيَةٍ. سَمِعَ صَوْت زَقْزَقَة خَافِت. تَوَقَّف وَمَالَ برَأْسِهِ.
اِسْتَمَرَّ كَارِيم يَمشِي بِلُطْف، حَتَّى رَأَى طَائِرَيْنِ صَغِيرَيْنِ عَلَى غُصْنٍ مُنْخَفِض. وَجَدَ أَحَدَهُمَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ بفضُول.
اِنْكَأَهَ كَارِيم بهدوء. هَزَّ الطَائِرَانِ ريشَهُمَا بنَظَرَات فضول، وكأنَّهُمَا يَتساءَلَان: مَنْ هَذَا؟
اِقْتَرَبَ كَارِيم أكثر، ثُمَّ تَوَجَّهَ نَحْوَ شَجِيرَةٍ. فَجْأَةً، رَأَى أَنَّ أَحَدَ الطَّائِرَيْنِ قَدْ تَعَثَّرَتْ كَفُّهُ فِي شَوْكِ حَادّ.
جَرَّبَ الطَّائِرُ الآخَرُ أَنْ يُسَاعِدَهُ، حَلَقَ حَوْلَهُ وَهُوَ يَهزُّ ذَيْلَهُ مِنْ شِدَّةِ الذَّعْرِ. بَكَرَ كَارِيم يُسَاعِدُهُما.
اِسْتَعْمَلَ كَارِيم يَدَيْهِ بلُطْف شَدِيد، وَسَحَبَ كَفَّ الطَّائِرِ بِلِينٍ حتَّى تَحَرَّرَتْ مِنْ بَيْنِ الأَشْوَاك.
تَحَلَّلَ الطَّائِرُ الصَّغيرُ مِنْ فَوْرِهِ، وَحَلَقَ فِي هَوَاءِ الغَابَةِ. نَظَرَ كَارِيم حَوْلَهُ بابتسَامَة وَثِقَة.
اقْتَرَبَ كَارِيم من الغُصْن، وَهَبَطَ الطَّائِرُ الصَّغير عَلَى إصْبَعِهِ بِلُطْف. نَظَرَ إِلَيْهِ بعيُون سَخِيَّة.
حَلَقَ كوكو حَوْلَهُمَا، وأصدَرَ أصواتًا سَعِيدَة كَأَنَّهُ يقول: شُكْرًا يَا صَدِيقِي!
بَسَطَ كَارِيم يَدَهُ، وراحَ كوكو يَرفرفُ حَوْلَهَا، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَلْعَب. ضَحِكَ كَارِيم هادِئًا.
وَبِالرُّجْع، هَبَطَ كِيكِي عَلَى كَفِّ كَارِيم، وَنَظَرَ إِلَيْهِ بنَظْرَة وَدّ. وَفْئَادُهُ يَضْرِبُ بسُرْعَة.
قَعَدَ كَارِيم فِي قَلْبِ الغَابَة، وَالطَّائِرَانِ يَلْعَبَانِ حَوْلَهُ. كَانَ هَذَا بَدَاءَة صَدَاقَة جَمِيلَة.