يحمل كريم مكنسة أكبر منه بقليل ويبدأ في جمع القمامة وحده. كل ورقة يلمسها تهرب من تحت المكنسة كعين شارد لا تترك أثرااً. يرفع رأسه وينظر إلى الساحة الممتدة أمامه. «كيف أتمكن من تنظيف كل هذا بمفردي؟» يسأل نفسه بصوت خافت.
يتعثر كريم بالصندوق الفارغ فيسقط على ركبتيه. ينظر حوله برعب خفيف، فكل شيء يبدو بعيداً ومكتظاً. الشمس تحرق فوقه والضباب الغباري يلمع. «كل هذا كله لن ينتهي أبداً»، يفكر. يمسك بيده بحافة المكنسة ويشد على مقبضها بإحكام.
يدعو كريم زملاءه بصوت يرتد صداه بين الجدران. «هل من أحد يريد مساعدتي؟» ينادي. لا يجيب أحد في البداية، ثم تظهر وجوه سعد ونورة من وراء الباب. يركضون نحوه، وعيونهم مليئة بالفضول والقلق.
يأتي سعد حاملاً ممسحة قديمة، وتأتي نورة تحمل دلو ماء. يضعون أغراضهم على الأرض وينظرون إلى كريم. «هل نستطيع فعل شيء؟» يسأل سعد بصوت خافت. تنظر نورة إلى الجرف البعيد وتهمس: «يبدو مستحيلاً.»
يركضون نحو الجرف ويبدؤون الدفع معاً بكل طاقتهم. لكن الجرف لا يتحرك نحو الهدف، بل ينزلق كأمواج صغيرة مبتعداً عنهم. «لا يعمل!» تصرخ نورة. يسقط سعد على ركبتيه، وتلتقط نورة بعض الورق بيدها. ينظر كريم حولهم مع ابتسامة يائسة.
يقول كريم فجأة: «لنعمل سلسلة!» ينظر إليه سعد بنفور ثم يبتسم. تقول نورة: «فكرة جيدة!» يشير كريم إلى سعد ليجمع بالورق، وإلى نورة لتصب الماء ببطء، وهو يمسك المكنسة.
يقف سعد ليجمع الورق بيديه، وتصب نورة الماء ببطء على الجرف، ويدفع كريم بالمكنسة النفايات نحو الزاوية. ينزلق الورق والماء معاً، مكونين مساراً نظيفاً. تتحرك كل شيء كقطار صغير ينتهي عند الركن.
تتراكم الكومة النظيفة ببطء. يضحك سعد وينادي: «انظر!» تنظر نورة إلى كريم وتقول: «عمل رائع.» يمسح كريم العرق عن جبهته ويبتسم. الشمس تزداد حمرة في السماء، والظل يمتد أطول.
عندما تنتهي الشمس وتسطع أضواء المدرسة، تكون الساحة لامعة كمرآة جديدة. يقف كريم على حافة الساحة وينظر إلى الطريق الخالي. الهواء بارد ومعدني، والصدى يملأ المكان.
الشمس خلفه تترنح، والظلام يلف المكان. يشم رائحة مطر نادرة على الأرض الدافئة ويغلق عينيه. ينظر إلى يديه المتسختين ويبتسم. «أنجزنا ذلك معاً»، يفكر.