تتبع ليلى فراشة ذهبية تتمايل بين الشجيرات، لتدخل قلب الغابة الكثيفة. تلتفت لتعود، فتجد الدروب كلها اختفت تحت جذوع الأشجار السوداء المتشابكة. تحسّ برغبة في البكاء، لكن صوت أجنحة الفراشة يوقفها فجأة.
تتسلل ليلى بين جذوع الأشجار المتشابكة، والظلام يلتهم الطريق من ورائها. همست: أنا جائعة. ترتعش قدميها على الطحالب الرطبة. ثم سمعت هديرًا عميقًا... اختفى كل شيء في ضباب ذهبي.
تتسلل ليلى بين الأشجار الخشنة القلف، بينما ترميها الظلال بنظراتها المرعبة من كل جانب. تهمس ليلى: أنا جائعة، وأقدامها ترتعش على الطحالب الرطبة. تسمع هديرًا عميقًا يهز التراب تحت قدميها، ويختفي كل شيء في ضباب ذهبي.
تقف ليلى أمام أسد ضخم، أنفاسه تدفق مثل الريح الحارة. لم يهاجمها... بل التقطها بلطف بين مخالبه الضخمة وحملها نحو الكهف. رأت عيون القردة والذئاب تراقبها من الأعلى... لكنها لم تهرب.
مع مرور الوقت، نشأت ليلى في الغابة. تعلّمت المشي على أربع أصابع، وصارت تصطاد الثمار مع الأسد. ذات يوم، صعدت الجبل بحثًا عن الماء، ووجدت ممرًا سريًا خلف شلال متساقط. داخل الممر، وجدت صندوقًا قديمًا مغطى بالغبار... وحين فتحته، رأت صورًا لها وهي صغيرة والأسد يحملها.
أخذت ليلى الصور وتوجهت نحو الكهف بخطوات سريعة. نظرَت إلى الأسد الذي كان ينتظرها بهدوء. ابتسمت وفكرَت: ربما لم أكنُ ضائعةً أبدًا. ضمّت الذراعين حوله، والفراشة الذهبية حلّت على كتفه. الغابة حولهما تهدهدهما بلطف.
ركضت ليلى عائدةً إلى الكهف بحمولتها، والأسد ينتظرها بهدوء. قالت له: كنت أعتقد أنني تاهتُ، لكنه هز رأسه بلطف، فابتسمت ليلى وضمت الذراعين حوله. تمسكت بيدها وجلست بجانبه، بينما الفراشة الذهبية حلّت على كتف الأسد. الغابة حولهما تهدهد بصوتها الناعم.
جلست ليلى بجانب الأسد في كهفها، والظلام يغطي الغابة من حولهما. الفراشة الذهبية حلّت على كتف الأسد مرة أخرى. لم تعد تبحث عن طريق عائدة... لأن المنزل الذي وجدته ليس مكانًا، بل شخصًا.