تَلعَبُ أَرْبَعُ بَنَاتٍ في حديقَةٍ جَميلَةٍ مَمْلُوءَةٍ بِالْأَزْهَارِ وَالْأَشْجَارِ. تُمْسِكُ نُورٌ بِزَهْرَتِهَا وَتَنْظُرُ حَوْلَهَا بِسُرُورٍ.
أَصْبَحَتْ نُورُ تَجْرِي سَرِيعًا نَحْوَ بَوَّابَةِ الْحَدِيقَةِ، وَتُمْسِكُ زَهْرَتَهَا بِقُوَّةٍ. فَجَاءَتِ الْمَرْأَةُ الْمُسِنَّةُ تَعْتَمِدُ عَلَى نَفْسِهَا وَتَحْمِلُ حَقَائِبَ ثَقِيلَةً.
أَحَاوِلُ أَنْ أُسَاعِدَهَا! أَمْسَكْتُ نِصْفَ الْحَقَائِبِ، لَكِنْ بَعَثَ رِئَاطُ وَاحِدَةٍ. تَدَحْرَجَتْ تَفَّاحَةٌ حَمْرَاءُ عَلَى الْعُشْبِ إِلَى أَسْفَلِ التَّلِّ.
أَخَذْتُ التَّفَّاحَةَ وَجَرَيْتُ خَلْفَهَا. 'لَقَدْ عَثَرْتُ عَلَيْهَا!' تَبَسَّمْتُ بِاتِّسَاعٍ حِينَ رَجَعْتُ إِلَى الْبَابِ.
عِنْدَمَا وَصَلْتُ، رَأَيْتُ حُقْبَةً أُخْرَى قَدِ انْكَسَرَتْ. بَذُورٌ ذَهَبِيَّةٌ مُتَلألِئَةٌ تَنْثَرُ عَلَى الْعُشْبِ. قَالَتِ الْجَدَّةُ: 'هذِهِ بَذُورُ النُّورِ السَّحْرِيِّ! لَا أَمْلِكُ كيسًا أَحْمِلُهَا فِيهِ.'
جَمَعْنَا الْبُذُورَ الْمُضِيئَةَ بِيَدَيْنَا بِحِذْرٍ. كُلَّمَا مَسَسْتُ إِحْدَاهُنَّ، تَوْهَجَتْ أَكْثَرَ وَأَصْدَرَتْ صَوْتًا كَالْجَرَسِ.
سِرْنَا بِبُطْءٍ نَحْوَ بَوَّابَةِ الْحَدِيقَةِ، وَتَوَارَثَتِ الْبُذُورُ الضَّوْءَ عَلَى الطَّرِيقِ كَطَرِيقٍ مِنْ نُجُومٍ صَغِيرَةٍ.
أَدْخَلَتْنِي الْجَدَّةُ إِلَى دَارِهَا الصَّغِيرَةِ. غَرَسَتْ الْبُذُورَ فِي أُصُصٍ خَزَفِيَّةٍ وَسَقَتْهَا بِالْمَاءِ.
فَجْأَةً انْفَجَرَتِ الْبُذُورُ! نَبَتَتْ أَزْهَارٌ ضَخْمَةٌ مُشْرِقَةٌ مَلَأَتِ الْغُرْفَةَ بِرَائِحَةِ الْعَسَلِ وَالنَّعْنَعِ. أَلْمَسْتُ بِطَانَاتِهَا الدَّافِئَةَ بِاعْتِمَارٍ.
أَضْحَكَتْنِي الْجَدَّةُ وَقَدَّمَتْ لِكُلِّ فَتَاةٍ زَهْرَةً كَهَدِيَّةٍ. أَخَذْتُ الزَّهْرَةَ الْمُضِيئَةَ وَتَبَسَّمْتُ.