هيّا تركع في التراب البارد. تغرس بذرةً صغيرة بين راحتيها. باب الحديقة: صرير... صرير.
تهمس للتراب: «بانتظارك يا أبي». تمسح خدّها المتّرى بإبهامها.
تُخرج السقّاية الزرقاء وتُسقي البقعة كل صباح. تحفر بإصبعها. لا شيء.
تحفر مرة أخرى. لا شيء. الثالثة بقوة — التراب محمرّ فقط. تنهض: السقّاية تنحني على الحجر، دقّة.
ثلج، مطر، شمس حارقة. الحديقة تنام وتصحو وتنام.
تقف هيّا مكانها. خيط أخضر رفيع يخترق التراب — صغير كقلم رصاص. السقّاية تهوي: سقعة.
تصفّق يديها المتّرتين وتصرخ: «عاش!». الريح تهزّ البرعم.
عاصفة تعوّي في الليل. تحمل هيّا صفيحة طين مكسورة تغطي بها البرعم. حجران يثبّتانها.
تسحب البرعم بلطف كل يوم. مرّةً بقوة — الساق تنحني على الأرض. تقفز مكانها.
تجلس وتكشط التراب عن الساق. الحديقة صامتة: صرير... صرير... المطر طوال الليل.
في الصباح، البرعم هنا. ورقتان جديدتان مشروحَتان نحو الشمس.
الزهرة طويلة، بتلاتها الصفراء تملأ الحديقة برائحة زكية. تجلس هيّا تحتها، ذقنها على ركبتيها. «شكراً يا أبي». تقوم وتخطو، والبتلات تلمس شعرها.