انطلق لهيبان في السماء العالية يقود سرب التنانين الصغيرة نحو القلعة. فجأة هدرَت عاصفة سوداء ومزقت السحب من حولهم. رفرف بقوة وصاح: «ابقوا قريبين!»
دار لهيبان بين السحب ونادى بصوت عالٍ: «هيا هنا!» عاد تنين صغير من خلف غيمة رمادية. ركز لهيبان السمع، لكن الريح دفعت سربًا آخر بعيدًا.
مال لهيبان نحو النهر اللامع تحتهم وصرخ مرة ثانية. ظهرت تنينتان صغيرتان فوق رذاذ الماء. علقت سحابة صغيرة بطرف أنفه مثل قبعة مضحكة، فضحك الصغار قليلًا ثم تبعوه.
حلّق لهيبان أعلى من الجميع وضرب الهواء بجناحيه ثلاث ضربات واسعة ليدلهم على الطريق. لمعت أبراج القلعة لحظة بين شق في السحاب ثم اختفت. تشجع لهيبان، لكن دوي الرعد بعثر السرب مرة أخيرة.
استدار لهيبان بسرعة وجمع التنانين الصغيرة حوله. فتح جناحيه في المقدمة وهتف: «خلفي، واحدًا واحدًا!» ثبت صوته وسط صفير الريح، ومر السرب معه عبر ممر ضيق بين جبلين حتى لاحت بوابة القلعة الحجرية.
هبط لهيبان عند القلعة، وتهادت التنانين الصغيرة خلفه على الأرض المبللة. اقترب ليتأكد أن الجميع وصل، ثم طوى جناحيه. ابتسم حين ملأ ضحك الصغار الفناء، ومنذ تلك الليلة صار السرب يلتف حول صوته الواثق اللطيف.