تَسْبَحُ لُؤْلُؤَةُ بَيْنَ شِعَابِ المَرْجَانِ المُلَوَّنَةِ. رَأَتِ النُّورَ اليَاسْمِينِيَّ يَمُرُّ مِنْ فَوْقُ، فَتَسَاءَلَتْ: مَاذَا يَكُونُ هُنَاكَ فَوْقَ السَّطْحِ؟
رَفَعَتْ لُؤْلُؤَةُ عَيْنَيهَا نَحْوَ السَّطْحِ. بَدَأَتْ تَسْبَحُ لأَعْلَى بِزَعَانِفِهَا القَوِيَّةِ. طَقْطَقَتْ بُقَيِّقَاتٌ صَغِيرَةُ مِنْ شَعْرِهَا مِنَ الفَرَحِ.
دَفَعَهَا تَيَّارٌ قَوِيٌّ إِلَى الجَانِبِ. حَاوَلَتْ أنْ تَسْبَحَ عَكْسَهُ، لَكِنْ المَاءُ سَحَبَهَا بِشِدَّةٍ. هَدَرَ التَّيَّارُ مَعَ صَوْتِ البُقَيِّقَاتِ.
اخْتَارَتْ أنْ تَحُومَ حَوْلَ صَخْرَةٍ كَبِيرَةٍ. رَأَتِ الصَّفْصَفَةَ اللَّامِعَةَ عَلَى الرِّمَالِ. مَسَسَتْهَا بِلُؤْلُؤَتِهَا الصَّغِيرَةِ، فَأَطْرَقَتْ نَغْمَةً حَادَّةً ثُمَّ ألْحَانًا رَاقِصَةً.
تَلَوَّتْ لُؤْلُؤَةُ بِذَيْلِهَا مِنَ الفَرَحِ. غَنَّتِ الصَّفْصَفَةُ نَغْمَةً جَمِيلَةً. قَالَتْ: 'مَا أَجْمَلُ هَذَا المَوْعِظَةَ!'
صَعِدَتْ لُؤْلُؤَةُ إِلَى السَّطْحِ وَأَخِيرًا. فُتِحَتْ عَيْنَاهَا عَلَى عَالَمٍ مِنَ النُّورِ وَظِلَالٍ تَرَقُصُ. اِمْسَكَتْ بِحَافَةِ شَيْءٍ عَائِمٍ وَنَظَرَتْ حَوْلَهَا.
تَجَمَّدَتْ حَرَكَاتُهَا. سَمِعَتْ أَموَاجًا هَادِئَةً تَصْفُقُ بِلُطْفٍ عَلَى السَّطْحِ. تَفَكَّرَتْ: 'مَا هَذَا المَوْضِعُ الجَمِيلُ؟'
أَخَذَتْ لُؤْلُؤَةُ الصَّفْصَفَةَ وَعَادَتْ إِلَى الشُّعَابِ. سَبَحَتْ بِسُرْعَةٍ وَبِفَرَحٍ، وَتَفَكَّرَتْ: 'سَأُرِيهِمْ كُلَّ هَذَا!'
جَلَسَتْ لُؤْلُؤَةُ بَيْنَ أَصْدِقَائِهَا الحُورِيَّاتِ. قَالَتْ: 'رَأَيْتُ الْعَالَمَ فَوْقَ السَّطْحِ! هَلْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْمَعُوا هَذِهِ الصَّفْصَفَةَ؟'
أَطْرَقَتِ الصَّفْصَفَةُ ألْحَانًا رَاقِصَةً. تَبَسَّمَتْ جَمِيعُ الحُورِيَّاتِ. ضَحِكْنَ وَطَلَعَتْ بُقَيِّقَاتٌ مِنْ أَفْوَاهِهِنَّ.
بَقِيَتْ الصَّفْصَفَةُ تُغَنِّي. جَلَسَتْ لُؤْلُؤَةُ تَسْمَعُ بِهُدُوءٍ. قَالَتْ: 'أَحَبَبْتُ السَّفَرَةَ، لَكِنَّ هُنَا بَيْتِي. سَأَعُودُ كُلَّ يَوْمٍ!'
أَغْلَقَتْ لُؤْلُؤَةُ عَيْنَيهَا وَنَامَتْ بَيْنَ شِعَابِهَا. حَلَمَتْ بِالسَّطْحِ وَالبُحَيْرَةِ المَليئَةِ بالنُّورِ. غَنَّتِ الصَّفْصَفَةُ بِهَدْأَةٍ حَتَّى الصَّبَاحِ.