خَرَجَ لُؤَي مِنْ بَيْتِهِ حَامِلًا دَفْتَرَهُ الصَّغِيرَ. وَضَعَهُ عِنْدَ السُّورِ وَبَكْسَ عَصْفُورٍ طَافٍ عَلَيْهِ. تَبَسَّمَ لُؤَي وَقَالَ: «أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَكْتُبَ كَلِمَةً جَدِيدَةً». كَتَبَ «عَصْفُورٌ» فِي الدَّفْتَرِ الصَّغِيرِ.
وَصَلَ لُؤَي إِلَى البِتْرَاءِ. رَأَى عَيْنَ مَاءٍ تَتَفَرَّدُ بَيْنَ الحِجَارَةِ المُنْحَنِيَّةِ. ضَرَبَ يَدَهُ بِرَقَّةٍ عَلَى الحِجَارَةِ البَارِدَةِ وَقَالَ: «هَذَا الْجَمَالُ!». كَتَبَ كَلِمَةَ «عَيْنٍ» فِي دَفْتَرِهِ الصَّغِيرِ.
دَخَلَ لُؤَي غَابَاتِ عَجْلُونَ. شَمَّ رَائِحَةَ عَسَلٍ حُلْوَةٍ تَعُومُ فِي الهَوَاءِ. مَسَكَ بِسَعْفِ نَخْلَةٍ وَقَالَ: «رَائِحَتُهُ مِلْحَةٌ!» كَتَبَ «عَسَلٌ» فِي دَفْتَرِهِ الصَّغِيرِ وَفَرِحَ بِذَلِكَ.
وَصَلَ لُؤَي إِلَى البَحْرِ المَيِّتِ. حَاوَلَ أَنْ يَجِدَ كَلِمَةً جَدِيدَةً، لَكِنَّهُ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا. جَلَسَ عَلَى الرّصِيفِ وَنَظَرَ إِلَى سَاحِلِهِ. هَمَسَ: «أَيْنَ تَذْهَبُ الكَلِمَاتُ؟»
جَلَسَ لُؤَي عَلَى الرّصِيفِ وَنَظَرَ إِلَى حِذَائِهِ المُت وَسَخْ. تَعَبَ مِنَ البَحْثِ. هَمَسَ: «لَنْ أَجِدَ شَيْئًا.»
ظَهَرَ صَاحِبُ المتْجَرِ حَامِلًا حَجَرًا صَغِيرًا مَرْسُومًا عَلَيْهِ «عَمَّانَ». أَعْطَاهُ لِوُؤَي وَقَالَ: «هذِهِ كَلِمَةٌ جَمِيلَةٌ!» فَرِحَ لُؤَي وَنَادَى: «شُكْرًا! هذه كَلِمَة عَمَّانَ!»
فَتَحَتْ عَيْنَا لُؤَي وَاسِعَتَيْنِ، وَقَفَزَ مِنْ مَكَانِهِ. كَتَبَ «عَمَّانَ» فِي دَفْتَرِهِ الصَّغِيرِ بِسُرْعَةٍ وَفَرَحٍ. قَالَ: «هَذِهِ كَلِمَتِي المَفْقُودَةُ!»
عَادَ لُؤَي إِلَى غُرْفَتِهِ. فَتَحَ الدَّفْتَرَ لِيَسْتَعْرِضَ الْكَلِمَاتِ الأَرْبَعَ. ضَرَبَ عَلَى الغِطَاءِ وَقَالَ: «أُحِبُّ لُغَتِي وَوَطَنِي.»