غابة ساحرة، تزحف فيها الأزهار الملونة في كل اتجاه. فراشات لامعة ترفرف بين السيقان الخضراء، والضوء الخافت يتساقط عبر الأوراق العالية. في وسط هذا العالم الناعم، تتحرك خطوة صغيرة على العشب الرطب، تاركة وراءها مساراً فضياً يلمع تحت القمر، بينما ترقص الظلال على الجذور القديمة وتهمس الأوراق بأسرارها.
تتبع لولو بصمتها الصادرة عن ضوء خافت بين الأزهار. تتوقف عند كل زهرة، تستنشق رائحتها الحارة، ثم تكمل طريقها. الأذنان الطويلتان تهتزّان مع كل قفزة، والعينان السوداوان تنظران نحو الأرض حيث يظهر المسار الفضي الواضح بين الأوراق المتساقطة.
تقفز لولو نحو شجيرة حيث تستلقي نجمة ذهبية صغيرة. تتوهج بدفء، وتلمع زاويتاها الخمس بوهج ناعم. تبدو النجمة أصغر من أن تكون حقيقية، وكأنها سقطت من سماء لم تعد مرئية، وترتمي على وسادة من الطحالب الخضراء.
تهمس النجمة بصوت رخيم: «أهوي إلى أسفل… ساعدوني؟» تومئ لولو برأسها، وتمد أذنيها للأمام. تفكر: سأساعدك، لكن كيف؟ سأحتاج إلى خطة، وليس مجرد قفزات عشوائية. سأبحث عن طريقة لأوصلك إلى حيث تنتمي.
تضع لولو النجمة على ظهرها بلطف، وتقطع طريق الغابة. تتحرك ببطء حتى لا تهتز النجمة، والأشجار القديمة تمر بجانبها كحراس صامتين يحرسون سرّها.
لكن أشواك العليق تُمسك بأذنيها وتوقفها. تنزعج لولو، وتهزّ رأسها بحذر. تحاول أن تتحرر، لكن الشوك يظل متمسكاً بأذنيها الطويلتين، وتظل النجمة هادئة على ظهرها.
تدور لولو حول الشجيرة وتجد ممرًا ضيقًا يمر بين جذوع الأشجار القديمة. تدخل الممر، والنجوم الصغيرة تلمع بين الأوراق فوقها، والضوء يمرشق عبر الفروع المتشابكة.
تبني لولو برجًا من جذوع الأشجار المتساقطة. ترتب العروت بحذر، وتجعل القمة مسطحة enough لوضع النجمة عليها. ترفع النجمة بيديها الصغيرتين وتضعها في أعلى البرج بهدوء.
لكن البرج يهتز ويخارط ثم ينهار مع ضحكة قصيرة من النجمة. تتدحرج النجمة على العشب، وتوقظ فراشة نائمة بجوارها، وتلمع أضواؤها في الظلام كباقٍ من ضوء الشمس.
تأخذ لولو النجمة بين يديها وتقفز إلى أعلى شجرة صنوبر طويلة. تمد أذراعا نحو السقف المظلم، والنجوم حولها تراقب بصمت من فوق. النجمة تزداد بريقاً في يديها الصغيرتين.
تلمع النجمة وتطير عائدة إلى مكانها. تُضيء الغابة كلها بلمعة ذهبية دافئة، والأزهار تفتح أبواقها نحو الضوء، والفراشات ترقص في الهواء كشرارات حية.
تستلقي لولو على ظهرها بين الأزهار وهي تراقب النجمة تلمع في السماء. والورود تنفتح أمامها واحدة تلو الأخرى، والصوت الهامس للنجمة يتردد عبر الأشجار في صمت سعيد، بينما تشرق النجوم الصغيرة حولها واحدة تلو الأخرى.