يَجْلِسُ زَيْتونُ فَوْقَ صَخْرَةٍ، وَيُمْسِكُ فُرْشَتَهُ بِقَوّةٍ. يَبْدَأُ بِرَسْمِ خَرِيطَةٍ كَبِيرَةٍ لِلْقَرْيَةِ عَلَى وَرَقٍ أَبْيَضَ، وَتَتَفَاوَتُ أَلْوَانُهُ بَيْنَ الذَّهَبِيّ وَالْبُنِّيّ الدَّافِئِ.
يَتَوَقَّفُ زَيْتونُ حِينَ يَرَى لَوْنًا أَحْمَرَ مُشْرِقًا يَخْرُجُ مِنْ فَمِ الْجَارِ الْبَائِعِ وَهُوَ يَضْحَكُ. يَبْتَسِمُ وَيَبْدَأُ بِنَسْخِ ذَلِكَ اللَّوْنِ مِنْ ضَحِكَتِهِ.
يُرِيدُ زَيْتونُ أَنْ يَرْسُمَ السُّوقَ بِكُلِّ أَلْوَانِهِ، لَكِنَّ قَطْرَةً مِنْ الْمَطَرِ تَسْقُطُ فَتُمْحُو رَسْمَتُهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ الْحِبْرُ. يَنْدَفِعُ يَجْمَعُ فُرُوشَهُ وَيَهْرُبُ نَحْوَ الظِّلِّ.
يَبْدَأُ زَيْتونُ بِمَزْجِ الطِّينِ الْأَحْمَرِ مَعَ عَصِيرِ التَّمْرِ عَلَى وَرَقِ بَرْدى. يُرَسِّمُ قُبَّةَ الْمَسْجِدِ وَلَكِنَّ صَوْتًا خَفِيًّا يَدْعُوهُ: «أَتَرْسُمُ لِي؟»
يَغْرُسُ زَيْتونُ فُرْشَتَهُ فِي صِحْنِ الْأَلْوَانِ وَيَبْدَأُ بِرَسْمِ قِطَّةٍ سَوْدَاءَ عَلَى حَائِطِ الْقَرْيَةِ. تَتَحَرَّكُ الْبُقَعُ كَشَلَالٍ، وَتَقْفَزُ الْقِطَّةُ مِنْ الْحَائِطِ!
تَتْبَعُ الْقِطَّةُ زَيْتونَ بِلُطْفٍ وَهُوَ يَمْشِي بَيْنَ دِيَارِ الْقَرْيَةِ. يَسْتَمِرُّ فِي الرِّسَالَةِ، يَزِيدُ مِنَ الْأَلْوَانِ، وَيَرْسُمُ الشَّوَارِعَ وَالْبَابِ.
يَعُودُ الْعَجُوزُ فَيَقُولُ: «أَرِنِي مَا رَسَمْتَهُ يَا صَغِيرِي.» يَبْسُطُ زَيْتونُ خَرِيطَتَهُ بِلُطْفٍ، وَيَتَمَادَى الْأَلْوَانُ فِي نُوَرٍ وَزُهُورٍ وَوُجُوهِ بَائِعِي السُّوقِ.
تَعُودُ الْقِطَّةُ لِتَلْعَبَ حَوْلَ أَقْدَامِ زَيْتونَ بَيْنَمَا يَشْمُ رائِحَةَ الْخُبْزِ الْحَارِّ. يَبْتَسِمُ وَيَكْتُبُ اسْمَ الْقَرْيَةِ بِحُرُوفٍ كُبْرَى عَلَى حافَّةِ الْخَرِيطَةِ.
يَرْتَبِطُ زَيْتونُ بفرشاته بجانِبِ الْبَابِ وَيَبْدَأُ بِرَسْمِ نَقْشٍ جَدِيدٍ عَلَى لَوْحٍ خَشَبِيّ. يَمُرُّ النَّاسُ بِبطءٍ لِيَتَأَمَّلُوا لَوْنَهُ وَخُطُوطَهُ.
تَضَعْ يَدُ الْعَجُوزِ عَلَى كَتِفِ زَيْتونَ. يَشْمُ الرَّبِيعُ رائِحَةَ الْخُبْزِ الْحَارِّ مِنَ الْفُرْنِ الْقَرِيبِ. الْوَقْتُ وَاقِفٌ، وَالْقَرْيَةُ كُلُّهَا تَنْظُرُ إِلَى الرَّسْمَةِ.