تَمْشِي لَيْلَى بَيْنَ الزُّهُورِ الْمُلَوَّنَةِ فِي الْحَدِيقَةِ السَّحَرِيَّةِ.
فَجْأَةً رَأَتْ زُهُورًا ذَاوِلَةَ الْأَوْرَاقِ البَنِيَّةِ.
وَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى سَاقِ زَهْرَةٍ وَشَعَرَتْ بِجَفَافِهَا.
قَفَفْتَ تَنْظُرُ إِلَى الزُّهُورِ الْمُنْكَسِرَةِ بِعَيْنَيْنِ وَاسِعَتَيْنِ.
جَرَتْ لَيْلَى إِلَى الْبِئْرِ الذَّهَبِيِّ وَاحْمَلَتْ إِبْرِيقًا صَغِيرًا.
صَبَّتْ الْمَاءَ عَلَى الْأَرْضِ، وَلَكِنَّ الْقَطَرَاتِ مَرَّتْ فَوْقَ التُّرَابِ الْجَافِّ.
«أَتَعَبْدُونَ؟» هَمَسَتْ وَهِيَ تَحْنُو رَأْسَهَا.
«أَحْتَاجُ مُسَاعَدَةَ!» نَادَتْ لَيْلَى بِصَوْتٍ عَالٍ.
أَقْبَلَ الطُّيُورُ وَالْأَرَانِبُ وَالصَّرْصُورُ يَسْعَوْنَ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ.
تَجَمَّعُوا حَوْلَهَا بِنَظَرَاتِ الْقَلَقِ. قَالَتْ: «الزُّهُورُ مَرِيضَةٌ». نَحْنُ سَنُعِينُهَا مَعًا.
بَدَأَتْ لَيْلَى بِالْغِنَاءِ، ثُمَّ انْضَمَّ إِلَيْهَا الطُّيُورُ بِالْأَلْحَانِ الرَّفِيقَةِ.
تَرَقرَقَتِ الْأَرَانِبُ، وَارْتَجَّ الصَّرْصُورُ بِإِيقَاعٍ خَافِتٍ.
نَهَمَرَتْ قَطَرَاتُ النُّورِ كَمَطَرٍ نَاعِمٍ، وَتَبَخَّرَتْ رَائِحَةُ الْوَرْدِ.
انْفَجَرَتِ الْأَزْهُارُ بِأَلْوَانٍ زَاهِيَةٍ دَفْعَةً وَاحِدَةً.
تَبَسَّمَتْ لَيْلَى وَالزُّهُورُ تَلْمَعُ حَوْلَهَا بِكُلِّ الْأَلْوَانِ.
وَقَالَ الصَّرْصُورُ: «شُكْرًا لَكَ يَا لَيْلَى». سَأَلَتْهُ: «مَا بِمَا شَاءَ يَا صَدِيقِي؟»