يَقُفُ إلياسُ على حافَّةِ مدرجٍ خشبيٍّ صغير. يضغطُ أطرافَ أصابعه على الأرض… ويقفز.
لكنّه لا ينزل. يطفو فوق رؤوسِ الناس. تنزلقُ قبعتُه الصفراء وتطير إلى الأعلى. يُضحك ويحدق في السماء.
يُلاحظُ رجلاً يحاولُ أن يصل إلى كيس تفاحٍ سقط من سيارته. يحلقُ إلياسُ نحوهُ بسرعة.
يهبطُ بهدوءٍ ويضعُ الكيسَ بين يديها. تبتسم وتقول: "شكراً لك يا صغيري." يبتسم إلياس.
يصعد إلياس مرة أخرى. يحلق فوق الشوارع الزجاجية، يتلألأ كل شيء من حوله.
فجأة… بوم! تصطدم بسحابة صغيرة. تمطر عليه. يختبئ خلف برج زجاجي بعيد.
من فوق البرج، يرى طفلاً على شرفة بعيدة. يبكي لأنه فقد بالونَه الأحمر.
يسرع إلياس نحو الشرفة. يشدُّ شريطاً لاصقاً من جيبه ويُصلح بالونَ الطفل.
ينفخ فيه هواءً بملفه. يُحررهُ. يطير البالون عائدًا إلى ذراعي الطفل.
يبتسم الطفل ويصفق. يشتعل الزجاج بالون الأصفر والبرتقالي من ضوء الغروب.
منذ ذلك اليوم، يطير إلياس كل صباح فوق المدينة. يمر على الجسور والأنهار والحدائق.
يوماً بعد يوم، الجميع يعرفونه. يرفعون أيديهم يردون التحية. يقف إلياس على أعلى برج، المدينة كلها أمامه.